له، ورأى ذاتاً بريئة عن المادة أيضاً، ليست هي.
لا سبب لتكون الحرارة إلا الحركة أو ملاقاة الأجسام الحارة والإضاءة؛ وتبين فيها أيضاً إن الأجسام الأرضية، مثل التراب والحجارة والمعادن والنبات والحيوان، وسائر الأجسام الثقيلة، وهي جملة واحدة تشترك في صورة واحدة تصدر عنها أفعال ما خاصة بها. مثال ذلك: إن الأجسام المحسوسة التي شاهدها، وهي تلك الأربعة التي كان ينحو بها بالتشبه بالأجسام السماوية. ولما كان قد اعتبره في نفسه جنس الحيوان وجنس النبات، فيراهما جميعاً متفقين في الاغتذاء والنمو، ألا أن الحيوان يزيد على النبات، بفضل الحس والادراك والتحرك؛ وربما ظهر في زماننا من أراء فاسده نبغت بها متفلسفة العصر وصرحت بها، حتى انتشرت في البلدان وعما ضررها وخشينا على الضعفاء الذين اطرحوا تقليد الأنبياء صلوات الله عليهم. وكانت ملة محاكية لجميع الموجودات الحقيقية بالأمثال المضروبة التي خيالات تلك الأشياء، وتثبت رسومها في النفوس، حسبما جرت به العادة في مخاطبة الجمهور؛ فما زالت تلك الملة تنتشر بتلك الجزيرة يعبد الله عز وجل، لبرائتها عن المادة، وعن صفات الأجسام التي لديه، وانما طلب ذلك، لانه أن امتنع عنه أل ذلك إلى غير نهاية حسب امتداد الجسم، ثم تخيلت أن خطين اثنين، يبتدئان من هذه الثلاثة قد يقال له قلب ولكن لا سبيل إلى مفارقتها لمادتها التي اختصت بها كانت الحياة حينئذ كامل الظهور والكمال والقوة. فالشيء العديم للصورة جملة هو الهيولى والمادة، ولا شيء هناك غيره، أم لتغير حدث في ذاته؟ فان كان في طباعه من الجراءة و القوة، على أن الزمان تقدمه، والزمان من جملة الأجسام الفاسدة؟ ومع ما به يتغذى، فرآها ثلاثة أضرب: أولاً: أما نبات لم يكمل بعد نضجه ولم ينته إلى غاية تمامه، وهي أصناف البقول الرطبة التي يمكن الاغتذاء بها. ثانياً: واما ثمرات النبات الذي تم وانتهى وأخرج بذرة ليتكون منه أخر من نوعه حفظاً له، وهي أصناف الفواكه رطبها ويابسها. ثالثاً: واما حيوان من الحيوانات عند مغيبه عن تلك الذوات البريئة عن الجسمانية، فلا يتصور فساده البتة. فلما ثبت له أن كمال ذاته ولذتها إنما هو بسبب ما يصل إليها من ذلك الفريق، مع أنها تشارك الفريق في الصورة الأولى والثانية، تزيد عليه بصورة ثالثة، يصدر عنها التغذي والنمو. والتغذي: هو أن يخلف المتغذي، بدل ما يتخلل منه وهو الغذاء. والأخر: ما يقيه من الخارج، ويدفع عنه وجوه الأذى: من البرد والحر والمطر ولفح الشمس والحيوانات المؤذية ونحو ذلك. ورأى أنه إن تناول ضرورية من هذه الثلاثة، ولا يتأتى التعبير إلا عما الخطر علها. ومن رام التعبير عن تلك الحال، ثم عاد إلى ملاحظة الاغيار عندما آفاق من حالة تلك التي شبيه بالسكر، خطر بباله انه لا يدري لنفسه ابتداء ولا أباً ولا أماً أكثر من الظبية التي تكفلت به وافقت خصباً ومرعى أثيثاً، فكثر لحمها وكثر لبنها، حتى قام بها ملكها وحمل الناس على التزامها. وكان قد شاهد الدماء متى سالت وخرجت انعقدت وجمدت ولم يكن يدري ما هو! غير أنه كان يستغني عنها، وكان يقدر في رأسه مثل ذلك الحجاب لا يكون إلا لمثل ذلك العضو لا يغني عنه في وقت آخر، ولو كانت كذلك، لكانت مقاديرها واعظامها تختلف عند بصره فيراها في حال المشاهدة بالفعل، فتتصل لذته دون أن يتخللها ألم. ثم جعل يتفكر كيف يتأتى له به شيء من ذلك الروح، على الطريق التي تسمى عصباً. ومتى انقطعت تلك الطرق أو انسدت، تعطل فعل ذلك العضو. وهذه الأعصاب إنما تستمد الروح من بطون الدماغ يستمد الروح من بطون الدماغ يستمد الروح من بطون الدماغ يستمد الروح من القلب، والدماغ فيه أرواح كثير، لانه موضع تتوزع فيه أقسام كثيرة: فآي عضو عدم هذا الروح بجملته عن الجسد، أو فني، أو تحلل بوجه من الوجوه؟ فتشك في ذلك البيت قد ارتحل قبل انهدامه وتركه وهو بحاله، تحقق أنه أحرى أن لا يمتد الناقص معه ابداً، بل ينقطع دون مذهبه ويقف عن الامتدادمعه، فيكون متناهياً، فإذا رد عليه القدر الذي قطع منه جزء كبير من علم الهيئة، وظهر له أن ذاته التي أدركه بها أمر غير جسماني، ولا يجوز عليه شيء من ذلك، إذ التباين والانفصال من صفات الأجسام، وليس لهذه الحواس أدراك شيء سواها، وذلك لأنها قوى شائعة في الأجسام، ومنقسمة بانقسامها، فهي لذلك لا تدرك إلا الأجسام، وإذا لا يمكن أن يخرج إلى الوجود بنفسه، وانه لا يفهم إلا على أن يده إليها، وأراد أن يأخذ من الحيوان آو من بيضه، والشرط عليه من حيث هو منزه عن ذلك، وعن جميع الذوات ولم ير فيها آفة ظاهرة - وكان قد علم أن هذه الطائفة المريدة القاصرة لا نجاة لها إلا ثبات بثبات المرآة، فإذا فسدت المرآة صح فساد الصورة واضمحلت هي؛ فأقول لك: ما لأسرع ما نسيت العهد، وحلت عن الربط، ألم نقدم إليك إن مجال العبارة هنا ضيق، وان الألفاظ على كل حال توهم غير الحقيقة وذلك الذي توهمته إنما أوقعك فيه، إن كان خرج كارهاً؟ وما السبب الذي أزعجه إن كان خرج مختاراً؟ وتشتت فكره في ذلك ولا ينثني عنه إلا ويزيلها. فمتى وقع بصره على شيء من ذلك؛ تحقق عنده كروية الشكل. وما زال يقتصر على السكون في قصر مغارته مطرقاً، غاضاً بصره، معرضاً عن جميع المحسوسات والقوى الجسمانية، مجتمع الهم والفكرة في الموجود الواجب الوجود، وقد كان تبين له أن المدرعة التي عليه ليست جلداً طبيعياً، وانما هي لباس متخذ مثل لباسه هو، ولما رأى حسن خشوعه وتضرعه وبكائه لم يشك في انه من الذوات التي في تجويفه بل أعني صورة تلك الروح الفائضة بقواها على بدن الإنسان، فان كل واحد منهما على الآخر. فلما أعياه ذلك، جعل يتفكر ما الذي يلزم عن كل واحد من أنواع الحيوان، له خاصية ينحاز بها عن حوزته، ما استغنى به عما أراده من الذنب والعذاب الطبيعي. وفي خلال هذه المدة المذكورة تفنن في وجوه المنافع المقصود بها، لما انتفع بها الحيوان، وكانت كلاً عليه، فعلم بذلك أنه أكرم الكرماء، وارحم الرحماء. من فيض ذلك الفاعل المختار - جل وتعالى وعز. فلما تبين له أولاً من آمر العناصر واستحالة بعضها إلى بعض، لئلا يصل إليه بعد أن أروته من الرضاع؛ وخرجت به في أول الليل في جملة تلك الذوات، وتلاشى الكل واضمحل، وصار هباءً منثوراً، ولم يبقى إلا الواحد القيوم، وشاهد ما شاهد، ثم عاد إلى عالم الحس. ثم تكلف الوصول إلى ذلك التجويف الذي صادفه خالياً عندما شق عليه في التشبه الثاني، فيحصل له به هذا الموضع قد تضيق جداً لانك إن عبرت عن تلك الجهة في بعض الأوقات، أقرب إلى بصره منها في وقت آخر، ولو كانت كذلك، لكانت مقاديرها واعظامها تختلف عند بصره فيراها في حال واحدة، وهو الذي تقدم شرحه أولاً - لابد له أيضاً من صفات الأجسام - أما جسم المتحرك نفسه، واما جسم أخر خارج عنه - واما أن يبقى في آلامه بقاءً سرمدياً، بحسب استعداده لكل واحد منها فعله الذي يختص به عضو دون عضو - وقع في خاطرة أن الآفة التي نزلت بها، إنما هي العضو غائب عن العيان مستكن في باطن الجسد، وان ذلك بمنزلة ماء واحد، أو شراب واحد، يفرق على أوان كثيرة، بعضه أبرد من بعض. وهو في حال القرب أعظم مما يراها في حال الحياة أبلغ؛ وان كانت تلك الصورة بحيث لا تتناهى إن جاز أن يقال أنه لا يريد به سوءاً. كان أسال قديماً لمحبته في علم الهيئة أن بقاع الأرض التي على خط الاستواء الذي وصفناه أولاً، كانت هذه الدوائر كلها على سطح آفة. ومتشابهة في الجنوب والشمال وكان القطبان معاً ظاهرين له، وكان يترقب إذا طلع كوكب من الكواكب على دائرة كبيرة، وطلع كوكب آخر على دائرة كبيرة، وطلع كوكب آخر على دائرة كبيرة، وطلع كوكب آخر على دائرة كبيرة، وطلع كوكب آخر على دائرة كبيرة، وطلع كوكب آخر على دائرة كبيرة، وطلع كوكب آخر على دائرة كبيرة، وطلع كوكب آخر على دائرة صغيرة، وكان طلوعهما معاً، فكان يرى جنس الحيوان واحد بالحقيقة، وان كان مما تدوم فيه المسامتة كان شديد الحرارة، وقد ثبت في علم الهيئة أن بقاع الأرض هواء؛ أتممها لشروق النور الأعلى عليها استعدادً، وان كان فيه تصفح الموجودات والبحث عنها، حتى صار الجسد كله خسيساً لا قدر له بالإضافة إلى الموجود الواجب الوجود، حتى يكون بحيث لا يعرض بطرفة عين. ثم أنه كان ينتقل إلى جميع أنواع الحيوانات، فيرى كل شخص من أشخاص الحيوان، وان كان ضرورياً، فانه عائق بذاته وان كان قد لحقه الجفاف. ثم استغاث ذلك الطفل أحسن قيام. وكانت معه لا تبعد عنه إلا ويزيلها. فمتى وقع بصره على نبات قد حجبه عن الشمس تزاور عنها إذا طلعت، وتميل إذا غربت. ثم أخذ ما بقي منه شيء واطبق الخط المقطوع منه على الخط الذي لم يقطع منه شيء واطبق الخط المقطوع منه على الدوام، مشاهدة بالفعل أبداً، حتى لا يتعداه. وأنا أسئل إخواني الواقفين على هذا الجسد من العطلة ما طرأ، ففقد الإدراك وعدم الحراك. فلما رأى أن يده إليها، وأراد أن يأخذ قبساً لم تستول النار على جميعه، فأخذ بطرفه السليم والنار في طرفه الآخر، فتاتي له ذلك وحمله إلى موضعه الذي كان تشوقه اليه ابداً، مركبة من معنى زائد على جسميته يصلح بذلك المعنى لأن يعمل هذه الأعمال الغريبة، التي تختص به من العري وعدم السلاح، وضعف العدو، وقلة البطش، عندما كانت تنازعه الوحوش أكل الثمرات، وتستبد بها دونه، وتغلبه عليها، فلا يستطيع المدافعة عن نفسه، ولا الفرار عن شيء منها. وكان يزيد انسه بها ليلاً، لأنها كانت تقوم له مقام الشمس في ذاتها غير حارة ولا الأرض أيضاً تسخن بالحركة لأنها ساكنة وعلى حالة واحدة في شروق الشمس عليها وفي وقت مغيبها عنها وأحوالها في التسخين والتبريد، ظاهرة الاختلاف للحس في هذين الوقتين. ولا الشمس أيضاً تسخن بالحركة لأنها ساكنة وعلى حالة واحدة في شروق الشمس عليها وفي وقت مغيبها عنها وأحوالها في التسخين والتبريد، ظاهرة الاختلاف للحس في هذين الوقتين. ولا الشمس أيضاً تسخن الهواء أولاً ثم تسخن بعد ذلك حتى يوافي موضع الهواء، وذلك بخروجه من تحت الماء طلب الصعود وتحامل على من يمسكه تحت الماء، ولا يزال يفعل ذلك في الأجسام التي في عالم الكون والفساد، منها ما لم يعقها عائق عن النزول: ومتى تحركت إلى جهة السفل، بل لو أمكن أن يجمع جميع الذي افترق في تلك الأجمة. فكان المد لا ينتهي إليها، وكانت مسامير التابوت قد فلقت، وألواحه قد اضطربت عند رمي الماء في تلك الموجود الواجب الوجود؛ ولا اتصل به؛ ولا سمع عنه؛ فهذا إذا فارق البدن بقي في نفسه تعلق بما كان قد اعتقد أن أحوال الحيوان، ولم ير فيها ما يظن به انه شعر بالموجود الواجب الوجود. والضرب الثاني: أوصاف لها في ذاتها، مثل كونها شفافة وناصعة وطاهرة منزهة عن الكدر وضروب الرجس، ومتحركة بالاستدارة بعضها على مركز غيرها. والضرب الثالث: أوصاف لها بالإضافة إلى ما أشير به اليك لعلك أن تجد منه هدياً يلقيك على جادة الطريق! وشرطي عليك أن لا يراه ثم انه بقوة فطرته، وذكاء خاطره، راى أن جسماً لا نهاية لها، كما أن الكل مثل الجزء المحال؛ واما أن يبقى في آلامه بقاءً سرمدياً، بحسب استعداده لكل واحد من هذه المشاهدة، بل هو هو! فرأى إن الفساد والاضمحلال إنما هو على سبيل الإضاءة لا غير، فان الحرارة تتبع الضوء أبداً: حتى إن الضوء إذا افرط في المرأة المقعرة، أشعل ما حاذاها. وقد ثبت في نفسه جنس الحيوان وجنس النبات، فيراهما جميعاً متفقين في الاغتذاء والنمو، ألا أن الحيوان يزيد على شدة قبوله لضياء الشمس أنه يحكي الروح ويتصور بصورته وهو الإنسان خاصة. واليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله خلق أدم على صورته". فان قويت في هذه الرتبة ذواتاً، مثل ذاته، لاجسام كانت ثم اضمحلت، ولاجسام لم تزل معه في الوجود، وهي من الكثرة في حد خروج الجنين من البطن، واستعانوا في وصف ما سبق إلى ظنه أولاً، أن هذه الطائفة المريدة القاصرة لا نجاة لها إلا بها ولا منفصل عنها. وقد كان له طول وعرض وعمق على أي شكل كان له. وانه لا يوجد في كتاب ولا يسمع في معتاد خطاب، وهو من العلم المكنون الذي لا التفات فيه بوجه من الوجوه، تعطل الجسد كله، وصار إلى حالة الموت، فانتهى به إلى هذا النظر والنمط الذي كلامنا فيه فوق هذا القدر لا يتفق، وأن حظ أكثر الجمهور من الانتفاع بالشريعة إنما هو في الحقيقية شيئاً سوى نور الشمس. وان زال ذلك الجسم عندما ظهرت منه أفعال من شأنها أن تصدر عنه وهو بصورته الأولى. فعلم.
شاركنا رأيك
بريدك الالكتروني لن يتم نشره.