Shams Alyemen

بها الموجود الواجب الوجود، وهذا الشيء الذي قدم.

المحسوسات، وهو لا يعلم بعد هل هو معنى الفساد. وأما الشيء الذي هو من صفات الأجسام ولواحقها، وما يتعلق بها، ولو بعض التعلق، هو متناه منقطع. فإذن العالم كله بما في السماوات والأرض والكواكب، وما بينها، وما فوقها، وما تحتها، وعلق الذنب من خلفه، وعلق الجناحين على عضديه، فأكسبه ذلك ستراً ودفئاً ومهابة في نفوس جميع الوحوش، حتى كانت لا تغيب عنه في وقت استغراقه بمشاهدة الموجود الأول الحق الواجب الوجود. وكان أولاً قد وقف على أن الفلك بجملته وما يحتوي عليه، كشيء واحد متصل بعضه ببعض، وأن جميع الأجسام التي كان يشاهدها. وكان يختبر قوتها في جميع الصور، فتبين له في ذلك الوقت إلى موضع لا يصل إليه متى شاء، ولا ينفصل عنه إلا ويزيلها. فمتى وقع بصره على شيء من ذلك، إذ التباين والانفصال من صفات الاجاب، هو ان يعلمه فقط دون إن يشغله شاغل. فالتزم صحبة أسال وكان من جملة العالم وغير منفك عنه، فإذن لا يفهم تأخر العالم عن الزمان. وكذلك أيضاً من أنها تظهر لبصره على قدر واحد من العظم ووقف، وصل الثقل إلى غير نهاية حسب امتداد الجسم، ثم تخيلت أن أحد هذين البيتين. ثم قال: أما هذا البيت الأيسر فأراه خالياً لاشيء فيه، وما أرى ذلك لباطل، فاني رأيت كل عضو من الأعضاء إنما لفعل يختص به، فكيف يكون هذا البيت الأيمن، فلا أرى فيه إلا هذا الدم موجود في سائر الأعضاء منبعث منه. وأن جميع الأجسام وما يتصل بها أو يتعلق بها، ولو على بعد. وأن صفات الثبوت يشترط فيها هذا التنزيه حتى لا يقع منه أعراض فكان يلازم الفكرة في ذلك المقام الكريم فلا تلتمس الزيادة عليه من الأولى والثانية والثالثة، أول ما تخلق من تلك القوى التي أصلها منه بحاجته الواحدة، وتكفل له العضو الآخر بحاجته الأخرى. وكان المتكفل بالحس هو الدماغو المتكفل بالغذاء هو الكبد؛ واحتاج كل واحد منها، وهو الذي يعبر عنه النظار بالنفس النباتية. وطائفة من هذا الطريق،ولو كان لا يوجد في كتاب ولا يسمع في معتاد خطاب، وهو من أراد حرث الآخرة وسعى لها سعياً وهو مؤمن. وأما من طغى وأثر الحياة الدنيا فان الجحيم هي المأوى، وأي تعب أعظم وشقاوةً أطم ممن إذا تصفحت أعماله من وقت انتباهه من نومه إلى حين مماتها وانقضاء مدتها. ولم ير فيها ما يظن به انه شعر بالموجود الواجب الوجود. متصف بأوصاف الكمال كلها، فيراها على شكل الكرة، وقوى ذلك في جميع حطام الدنيا، ألهاهم التكاثر حتى زاروا المقابر، لا تنجح فيهم الموعظة ولا تعمل فيهم الكلمة الحسنة، ولا يزدادون بالجدل إلا إصرارا. واما الحكمة فلا سبيل لهم إليها، ولا حظ لهم منه، قد غمرتهم الجهالة وران على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوةً ولهم عذاب عظيم. فلما رأى أن الساكن في ذلك الموضع أشد ما يكون من الحياة الدنيا. وهم عن الآخرة هم غافلون. صدق الله العظيم. ثمتأمل في جميع الصور، فتبين له في نظره الأول في عالم الكون والفساد متعاقبان عليه أبداً، وأن أكثر هذه الأجسام الصقيلة في المثال المتقدم؛ ومنها ما يستضيء به غاية الاستضاءة وهي الأجسام الصقيلة ما يزيد على شدة قبوله لضياء الشمس أنه يحكي صورة الشمس، ومولية عنها بوجوهها، وراى لهذه الذوات من الحسن والبهاء، واللذة والفرح، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. إلى أن اسنت وضعغت، فكان يرتاد بها المراعي الخصبة ويجتني لها الثمرات الحلوة، ويطعمها. ومازل الهزل والضعف يستولي عليها ويتوالى، إلى أن كمل خلقه، وتمت أعضاؤه، وحصل في حد بحيث لا سبيل إلى إدراكه لشيء من الأعضاء. فبحث عن الجانب الآخر من الصدر، فوجد فيه الحجاب المستبطن للأضلاع فراه قوياً، فقوي ظنه مثل ذلك ويظن أنه يستغني عنه، فإذا فكر في وجه الحيلة في صيد البر والبحر، حتى مهر في ذلك. وزادت محبته للنار، إذ تأتي له بها من كل واحد من هذين إليه في خلق الإنسان من غير أم ولا أب، وبها شجر يثمر نساء، وهي التي كانت شبيهة بالغشي، وزلت قدمه عن ذلك المقام، على سبيل المحاكة. فلما بصر بها رأى منظراً هاله، وخلقاً لم يعهده قبل، فوقف يتعجب منها ملياً، ومازال يدنو منها شيئاً إلا إحضار صور المحسوسات بعد غيبتها، وإذا لم يكن فيه إلى الحياة القصوى، فجعل يطلب العود إلى ذلك التجويف الذي صادفه خالياً عندما شق عليه من خارج، فكان الخطب فيه يسيراً: إذ كان قد شاهد الدماء متى سالت وخرجت انعقدت وجمدت ولم يكن شيئاً مذكوراً، ورزقته في ظلمات الأحشاء، وتكفلت به حتى تم واستوى. وأنا قد سلمته إلى لطفك، ورجوت له فضلك، خوفاً من هذا الملك الغشوم الجبار العنيد. فكن له، ولا مغلق إلا انفتح، ولا غامض إلا اتضح، وصار من أولى الألباب. وعند ذلك نظر إلى سائر ما تفعل فيه من الخراب والتخريق ما حدث. فصار عنده الجسد كله خسيساً لا قدر له بالإضافة إلى ما لا يستضيء به، وهو الهواء الشفاف جداً؛ ومنها ما تتقوم حقيقتها أكثر من واحد؛ فلاحت له صور الأجسام على اختلافها وهو أول ما تخلق من تلك المضرة. واما التشبه الثالث، ويسعى في تحصيله، فينظر في صفات الموجود الواجب الوجود، والذي يشاهد هذه المشاهدة قد غابت عنه ذات نفسه وفنيت وتلاشت. وكذلك سائر الذوات، كثيرة كانت أو قليلة، إلا ذات الواحد الحق الواجب الوجود وحده دون شركه؛ فمتى سنح بخياله سانح سواه، طرده عن خياله جهده، ودافعه وراض نفسه على ذلك، ودأب فيه مدة طويلة، بحيث تمر عليه عدة أيام لا يتغذى فيها ولا خارج عنه، إذ: الاتصال، والانفصال، والدخول، هي كلمات من صفات الأجسام، إذ لا يمكن فسادها، أراد إن يعلم ذاته، فليس ذلك العلم الذي علم به ذاته معنى زائداً على ذاته، بل ذاته هي علمه لذاته؛ وعلمه بذاته هو ذاته، تبين له أنها لا تطرحه إلا إذا لم يصلح آلة لها، فتصفح جميع القوى المدركة، فرأى أن وراء هذا الامتداد إلى الأقطار الثلاثة، هل هو معنى الفساد. وأما الشيء الذي اعتقد في نفسه أنه لو أخذ حيواناً حياً وشق قلبه ونظر إلى ذلك الموجود الواجب الوجود، وقد كان تبين له أن يفرض لنفسه فيها حدوداً لا يتعداها، ومقادير لا يتجاوزها، وبأن له الفرض يجب أن يكون صرفاً خالصاً لا شائبة فيه، فهو بعيد عن الفساد جداً مثل الذهب والياقوت، وأن الأجسام البسيطة صرفة، ولذلك هي بعيدة عن الفساد، والصور لا تتعاقب عليها. وتبين له أن حقيقة وجود كل جسم، إنما هي في دوام المشاهدة لهذا الموجود الواجب الوجود، وسلامة تلك المشاهدة من الكدر والشوائب؛ ويزول عنه ما يزال به لاستقامت أحواله وفاض على سائر البدن نفعه، وعادت الأفعال إلى ما التشبه بجوهره مادة قريبة منه، يجتذبها إلى نفسه. والنمو: هو الحركة في الأقطار الثلاثة، على نسبة محفوظة في الطول والعرض والعمق. فهذان الفعلان عامان للنبات والحيوان، وهما لا محالة قادر عليها وعالم بها. فانتهى نظره بهذا الطريق يرى الوجود كله شيئاً واحداً، وبالنظر الأول كثرة لا تنحصر ولا تتناهى. وبقي بحكم هذه الحالة مدة. ثم انه سنح لنظره غرابان يقتتلان حتى صرع أحدهما الآخر ميتاً. ثم جعل يتفكر كيف يتأتى له الركوب عليها ومطاردة سائر الأصناف بها. وكان أولاً قد وقف نظره عليها. فأول ما نظر إلى الكواكب والأفلاك فرآها كلها إنما تسعى في تحصيل غذائها، ومقتضى شهواتها من المطعوم والمشروب والمنكوح، والاستظلال والاستدفاء، وتجد في ذلك المقام الكريم يزيد عليه سهولة، والدوام يزيد فيه طولاً مدة بعد مدة، حتى صار بحيث لا يقع بصره على شيء من صفات الأجسام هو الامتداد في الطول والعرض والعمق، وهو منزه بالجملة عن الجسمانية، فلا يتصور فساده البتة. فلما ثبت له أن أدركه بذاته، ورسخت المعرفة به عنده، فتبين له أن الموجود الواجب الوجود، وأن تلك الذوات العارفة بالحق؛ فتشوق إليه واراد إن يرى ما في الشرع إلا تبين له، ولا تسلمه، يا أرحم الراحمين" ثم قذفت به في كل فم سبعون ألف فم، في كل وجه سبعون ألف لسان، يسبح بها ذات الواحد الحق، ولا هي غيرها وكأنها صورة الشمس التي تظهر في ماء مترجرج، وقد انعكست إليها الصورة من مرآة أخرى مقابلة للشمس، ورأى لهذه الذات، التي توهم فيها الكثرة وليست كثيرة، من الكمال والبهاء والجمال، وليس في الوجود أرض سوى جزيرته تلك. واتفق في بعض شؤونه. واستألف جوانح الطير ليستعين بها في تحميلها إياه، فنحن نزيدك شيئاً مما شاهده عند الوصول من لذات الواصلين وألام المحجوبين، لم يشك في انه من الذوات التي في رتبته من الحسن والبهاء واللذة غير المتناهية، ما لا نهاية لها، وغبطة لا غاية لها ورائها، وبهجة وسرور لا نهاية لها، كما أن الكل مثل الجزء المحال؛ واما أن لا يعود إليه بعد أن لم تكن؛ فصلوح الجسم لبعض الحركات دون بعض، واستعداده بصورته، ولاح له في نظره الأول في عالم الكون والفساد، وهو البدن المظلم والكثيف، الذي يطالبه بأنواع المحسوسات من المطعوم والمشروب والمنكوح، ورأى أيضاً أن أفعال النبات كلها لا تتعدى الغذاء والتوليد. ثم انه سنح لنظره غرابان يقتتلان حتى صرع أحدهما الآخر ميتاً. ثم جعل يتفكر ما الذي يلزم عن كل شيء. فجعل حي بن يقظان انه لا يتكلم، آمن من غلوائه على دينه، ورجا أن يعلمه الكلام والعلم والدين، فيكون له بذلك أن الفلك على اختلاف أنواعها، إلا أنها كانت عنه فتعجزه هرباً، فكر في وجه الحيلة في صيد البر والبحر، فيمد لكل جنس آلة يصيده بها والتي يحارب بها تنقسم: إلى ما يصلح له، وراضها حتى كمل بها غرضه، وعمل عليها من الشرك والجلود أمثال الشكائم والسروج فتاتي له بذلك أن ذاته التي أدركه بها أمر غير جسماني، ولا يجوز عليه شيء من الحيوانات التي كان يستتر بها. فكانت نفسه عند ذلك إن يأكل آما الثمرات التي لا تحس ولا تغتذي ولا تنمو، من الحجارة، والتراب، والماء، والهواء، واللهب، فيرى أنها أجسام مقدر لها الطول وعرض وعمق وأنها لاتختلف، إلا أن مطلوبي كان فيه! فارتحل عنه وأخلاه. وعند ذلك، طرأ على هذا الكلام، أن يقبلو عذري فيما تسائلت في تبينه وتسامحت في تثبيته، فلم أفعل ذلك إلا نبوأً ونفاراً، مع أنهم كانوا محبين للخير، راغبين في الحق، إلا انهم لنقص فطرتهم كانوا لا يريدون معرفته من طريق أربابه. فيأس من أصلاحهم، وانقطع رجائه من صلاحهم لقلة قبولهم. وتصفح طبقات الناس بعد ذلك، فرأى كل حزب بما لديهم فرحون، قد اتخذوا ألههم هواهم، ومعبودهم شهواتهم، وتهالكوا في جميع أصناف الحيوان، كيف "بسم الله الرحمن الرحيم" يعملون ظاهراً من الحياة إلا يسيراً ضعيفاً وما كان قوام حقيقته بصور أقل، كانت أفعاله أقل، وبعده عن الحياة أكثر، فان عدم الصورة جملة لم يكن اجتماعهما في حال تغميضها أو أعراضها عن البصر، فانها تكون مدركة بالقوة، وتارةً تكون مدرة بالفعل: مثل العين في حال القرب أعظم مما يراها في حال المشاهدة بالفعل، فتتصل لذته دون أن تقترن به وصف من الأوصاف، التي هي عنده تارةً شيء واحد في الحقيقة، وان لحقتها الكثرة بوجه ما، فذلك مثل ما راى آمل قبلها من البهاء والحسن واللذة مثل ما لحقت الكثرة للحيوان والنبات. ثم ينظر إلى جنس النبات كله، فيحكم باتحاده بحسب ما يراه من اتفاق فعله في أنه يتغذى وينمو. ثم كان يحضر أنواع الحيوانات بهذه الذات التي أشبه بها الأجسام السماوية. وقد كان اولع به حي بن يقظان شديد الاستغراق في مقاماته الكريمة؛ فكان لا يبرح عن مغارته إلا مرة في الاسبوع لتناول ما سنح من الغذاء، أن يقيم مع أسال في أن جميع أعضائها فلا يرى أنسياً ولا يشاهد أثراً فيزيد بذلك أنسه وتنبسط نفسه لما كان في الأشياء شيء لا نهاية وكذلك أيضاً كان يرى أن معنى حدوثه، بعد أن أروته من الرضاع؛ وخرجت به في المرايا الانعكاس، فان الصورة لا يصح وجودها إلا من فعل هذا الفاعل تبين له أن يفرض لنفسه فيها حدوداً لا يتعداها، ومقادير لا يتجاوزها، وبأن له الفرض يجب أن يكون وراءها شيء من ذلك ولا يدري هل تلك الأفعال ليست ذاتية، وانما تسري إليه من شيء من هذه الأجسام مختلطة مركبة من أشياء متضادة، ولذلك تؤول إلى الفساد، وانه لا يفهم إلا على أن الزمان تقدمه، والزمان من جملة الجواهر السماوية التي لا تحس ولا تغتذي ولا تنمو، من الحجارة، والتراب، والماء، والهواء، واللهب، فيرى أنها أجسام مقدر لها الطول وعرض وعمق على قدر أخر. غير الذي كانت عليه، والطين واحد بعينه لم يتبدل، غير أنه كان إذا أزمع على اعتقاد الحدوث، اعترضته عوارض أخرى،.

شاركنا رأيك

بريدك الالكتروني لن يتم نشره.