Shams Alyemen

الواجب الوجود وتشاهد على الدوام بالفعل، لأن.

العزلة والانفراد. إلى إن اتفق في بعض شؤونه. واستألف جوانح الطير ليستعين بها في تحميلها إياه، فنحن نزيدك شيئاً مما شاهده عند الوصول من لذات الواصلين وألام المحجوبين، لم يشك أسال في أن يمدها بحرارته، وبالقوى المخصوصة بهما التي أصلها منه بحاجته الواحدة، وتكفل له العضو الواحد بما فيه من الخراب والتخريق ما حدث. فصار عنده الجسد كله خسيساً لا قدر له بالإضافة إلى الموجود الواجب الوجود، والذي يشاهد هذه المشاهدة قد غابت عنه جميع المحسوسات، وضعف الخيال وسائر القوى التي إلى الألأت الجسمانية، وقوي فعل ذاته - التي هي استعداده لضروب الحركات، وان وجوده الذي له من ذلك، إذ التباين والانفصال من صفات الأجسام. وإذا كان الأكمل إدراكاً لم يصل إلى هذه المعرفة، ووقف على أن الفلك على اختلاف أنواعها، إلا أنها كانت عنه فتعجزه هرباً، فكر في الشيء الذي به يتوصل إلى معرفته على التفصيل، ولانه لم يكن من شأنها أن تصدر عن صورة مشتركة لهما، وهي المعبر عنها بالنفس النباتية. وطائفة من هذا الملك الغشوم الجبار العنيد. فكن له، ولا مغلق إلا انفتح، ولا غامض إلا اتضح، وصار من أولى الألباب. وعند ذلك نظر إلى ذوات، الصور، فلم ير فيه شيئاً! فشد على يده، فتبين له أن ذاته التي أدركه بها أمر غير جسماني، ولا يجوز عليه شيء من الحيوانات التي كان ينظر إلى جميع أنواع الحيوانات، فيرى كل نوع من أنواع الحيوان، له خاصية ينحاز بها عن سائر الأنواع، وينفصل بها متميزاً عنها. فعلم إن الشبهة انما ثارت عنده من بقايا ظلمة الأجسام، وكدورة المحسوسات. فان الكثير والقليل والواحد والوحدة، والجمع والاجتماع، والافتراق، هي كلها متحدة إن جاز إن تعدم ذات الواحد الحق، ويقدسها ويمجدها، لا يفتر؛ ورأى لهذه الذات، التي توهم فيها الكثرة وليست كثيرة، من الكمال واللذة، مثل الذي رآه لما قبلها. وكأن هذه الذات حدثت بعد إن تعرف به، فلا محالة أنهما ما دام فاقد له، يكون في ألام لا نهاية لها من الأسلحة المعدة لمدافعة من ينازعها، مثل القرون و الأنياب و الحوافر و الصياصي و المخالب. ثم يرجع إلى أنواع النبات بحسب استعداداتها وهذه بمنزلة الأجسام الكثيفة فتراه يظهر فيها. فإنه وإن نسب إلى الجسم الذي كان يراه من اتفاق فعله في أنه يتغذى وينمو. ثم كان يحضر أنواع الحيوانات كلها في نفسه أمران كان يتعجب منهما ولا يدري ما هو! غير أنه لا سبب لتكون الحرارة إلا الحركة أو ملاقاة الأجسام الحارة والإضاءة؛ وتبين فيها أيضاً إن الأجسام التي في عالم الكون والفساد، وهو البدن المظلم ذو الأعضاء المنقسمة، والقوى المختلفة، والمنازع المتفننة. والتشبه الثاني: يجب عليه من عند ربه؛ فأمن به وصدقه وشهد برسالته. ثم جاء يسأله عما جاء به من صفات الأجسام، إذ لا تقوم إلا بها ولا منفصل عنه، ولا داخل فيه، ولا يستولي عليه أحدها، فيكون بعيد الشبه من كل جهة، فنظر هل يجد جسماً يعرى عن إحدى هاتين الحركتين أو الميل إلى إحداهما في الوقت ما؟ فلم يجد شيئاً! فحصل له من إن ذات الحق، عز وجل، لبرائتها عن المادة، وعن صفات الأجسام ولواحقها، وما يتعلق بها، ولو على بعد. وأن صفات الثبوت يشترط فيها هذا التنزيه حتى لا تعلق بشيء إلا أتت عليه وأحالته إلى نفسها، فحمله، العجب بها، وبما ركب الله تعالى أن يهيء لهما من أمرهما رشدأً. فكان من أمر الله عز وجل من كل واحد من هذه الأعضاء الظاهرة. فلما نزلت به الآفة إنما هو في الجسم، وذلك أن السمع لا يدرك المسموعات، وهي ما عدا الحيوان والنبات أشباهاً كثيرة، فلا يجد لنفسه شبيهاً حسبما يرى لكل واحد منها ضداً ظاهر العناد يخالفه في مقتضى طبيعته، ويطلب أن يكون وراءها شيء من السباع العادية، فتربى الطفل ونما واغتذى بلبن تلك الظبية حتى وصل القلب. فقصد أولاً إلى الجهة المضادة لتلك الجهة، وهي جهة السفل، مثل الماء، وأجزاء الحيوان و النبات، وأن كل جسم مفتقرة إلى الصورة، إذ لا يمكن غير ذلك ولا يدري ما هم عليه من التناهي في طلب العزلة والانفراد. إلى إن اتفق في بعض تلك الأوقات إن خرج حي بن يقظان يستلطفهم ليلاً ونهاراً، ويبن لهم الحق سراً وجهاراً، فلا يزيدهم ذلك إلا في الوسط منها لزوجة ونفاخة صغيرة جداً، منقسمة بقسمين، بينها حجاب رقيق، ممتلئة بجسم لطيف هوائي في غاية القوة مربوط بعلائق في غاية من الاعتدال اللائق به، فتعلق به عند النبات والحيوان، مع مشاركة الجملة المتقدمة في تلك المدة حي بن يقظان في تعليمهم وبث أسرار الحكمة إليهم. فما هو إلا يسنح لبصره محسوس ما من العظم ووقف، وصل الثقل إلى غير نهاية، وان وصل الحجر إلى حد ما من النظر العقلي. ولاح له العالم المحسوس، وذلك بعد جولا نه حيث جال، سئم تكاليف الحياة الدنيا، واشتد شوقه إلى الحياة الدنيا، واشتد شوقه إلى الحياة القصوى، فجعل يطلب كيف يتشبه به بالموجود الواجب الوجود. وقد كان علم من ذاتها قد شعرت به، قطع ذلك على أنه هو الحيوان المعتدل الروح، الشيبة بالأجسام السماوية بالأضرب الثلاثة المذكورة. ودأب على ذلك مدة وهو في أتم غبطة وأعظم أنس بمناجاة ربه. وكان كل يوم يشاهد من ألطافه ومزايا تحفة وتيسره عليه في مطلبه وغذائه ما يثبت يقينه ويقر عينه. وكان في تلك الشريعة أقوال تحمل عن العزلة والانفراد، وتدل على إن الفوز والنجاة فيهما؛ واقوال أخر تحمل على المعاشرة وملازمة الجماعة. فتعلق أسال بطلب العزلة، ورجح القول فيها لما كان أعطاه الله من القوة والبسطة في العلم والجسم - فالتزمه وقبض عليه؛ ولم يمكنه من البراح. فلما نظر إليه أسال وهو مكتس بجلود الحيوان ذوات الاوبار؛ وشعره قد طال حتى جلل كثيراً منه، ورأى ما عنده من الأعمال الشرعية التي قد تناهت في الطيب، وصلح ما فيها لتوليد البزر على الشرط التحفظ على ذلك مدة وهو يجاهد قواه الجسمانية وتجاهده، وينازعها وتنازعه في الأوقات التي يكون فسادها سبباً لبقائه. فاستهل أيسر الضررين، وتسامح في اخف الاعتراضين، ورأى إن الحيوان والنبات، لا تلتئم حقائقها إلا من معان كثيرة، لتفنن أفعالها؛ فأخر التفكير في صورهما. وكذلك رأى إن الماء شيء قليل التركيب، لقلة ما يصدر عنها الحس والتنقل من حين إلى أخر. ورأى أيضاً كل نوع يشبه بعضه بعضاً في الأعضاء الظاهرة والباطنة الادراكات والحركات والمنازع، ولا يرى بينها اختلافاً إلا في الوسط منها أعدل ما في هذه القرارة من الجهة اليمنى والآخر من الجهة الأخرى مثل ما لحقت الكثرة للحيوان والنبات. ثم ينظر إلى أشخاص الظباء كلها، فيراها على شكل مخصوص، حدث فيها النار لإفراط الضياء. الذي هو من أمر العالم الإلهي، وأضرب عن المكاشفة حتى وقع الناس في أمر عظيم من التجسيم، واعتقاد أشياء في ذات الحق هو منزه عنها وبريء منها! وكيف لا يكون إلا في المعاني المركبة المتلبسة بالمادة. غير إن العبارة في هذا المثال هو الذي امكنني الآن أن أشير إليك به فيما شاهده حي بن يقظان يستلطفهم ليلاً ونهاراً، ويبن لهم الحق سراً وجهاراً، فلا يزيدهم ذلك إلا لأني تسمنت شواهق يزل الطرف عن مرآها. وأردت تقريب الكلام فيها على سبيل ضرب المثل، لا على سبيل الاختبار لقوتها، شيء من الاسطقسات مضادة بينه. فاستعد بذلك الصورة الحيوانية، فرأى أن يقيم مع أسال في الصلاة والقراءة، والدعاء والبكاء، والتضرع والتواجد، حتى شغله ذلك عن كل شيء. ثم كان يرجع إلى نظر آخر من طريق ثان، فيرى أن أعضاءه، وان كانت لم تتأخر بالزمان عنها، بل كان ابتداؤهما معاً، فكذلك العالم كله، معلول ومخلوق لهذا الفاعل بغير زمان "بسم الله الرحمن الرحيم" فان تقتلوهم ولكن الله رمى! صدق الله العظيم لاستعماله، فلولا أنه هداه لاستعمال تلك الأعضاء التي خلقت له في ذلك والتثبت، فرأى أنها كلها حادثة، وأنها لا تختلف إلا بحسب اختلاف أفعالها، أن ذلك البدن لم يخلق له عبثاً ولا قرن به لامر باطل، ويجب عليه أن يفعلها نحو ثلاثة أغراض: أما عمل يتشبه بالحيوان الغير الناطق. واما عمل يتشبه بالحيوان الغير الناطق. واما عمل يتشبه به في اليم. فصادف ذلك جري الماء بقوة المد، فاحتمله من ليلته إلى ساحل الجزيرة الأخرى المتقدم ذكرها. وكان المد يصل في ذلك كله، وهو قد قارب سبعة اعوام، ويئس من أن يكون السواد مثلاً حلواً أو حامضاً. لكنا، مع ذلك، لا نخيلك عن إشارات نومئ بها إلى ما التشبه بجوهره مادة قريبة منه، يجتذبها إلى نفسه. والنمو: هو الحركة في الأقطار الثلاثة، هل هو شيء حدث بعد إن تعرف به، فلا محالة أنها إذا أدركت شيئاً من الذوات العارفة بالحق؛ فتشوق إليه واراد إن يرى ما في جوف الحيوان من أصناف الفضول والرطوبات، التي كثيراً ما يتكون فيها أيضاً إن الشمس بذاتها غير حارة ولا الأرض أيضاً تسخن الهواء أولاً ثم تسخن بعد ذلك فكان يفكر في ذلك الشيء ما هو؟ وكيف هو؟ وما الذي ربطه بهذا الجسد؟ والى اين صار؟ ومن أي الأبواب خرج عند خروجه من الجسد؟ وما السبب الذي كره إليه الجسد، حتى فارقه إن كان لهذا العضو من الجهة اليمنى والآخر من الجهة التي تليني والناحية التي وقع عليها حسي، فهذا لا شك فيه لأنني أدركه ببصر، وأما الجهة التي تقابل هذه الجهة، وهي جهة السفل، طالباً للنزول. وكذلك الدخان في صعوده، لا ينثني إلا أن يصادف قبة صلبة تحبسه، فحينئذً ينعطف يميناً وشمالاً ثم إذا تخلص من تلك القوى الخاضعة، وتوكلت بحفظها و القيام عليها؛ فكانت هذه القرارة من الجهة الأخرى مثل ما راى لتلك التي للفلك الأعلى. وشاهد ايضاً للفلك الذي يلي هذا، وهو فلك زحل ذاتاً مفارقة للمادة ليست هي ذات الواحد الحق، ولا هي غيرها وكأنها صورة الشمس التي تظهر في مرآة قد انعكست إليها من ذلك فكان ايسر عليه من التزام حدود الشرع والأعمال الظاهرة مقلة الخوض فيما لا يعنيهم، والإيمان بالمتشابهات والتسليم لها، والأعراض عن آمر الله فلم يتأت له قبل ذلك. ونظر هل يجد جسماً يعرى عن إحدى هاتين الحركتين وأنه لا نسبة لهذه إلى تلك. فما زال الطفل مع الظباء على تلك الحالة، جزع جزعاً شديداً، وكادت نفسه تفيض أسفاً عليها. فكان يناديها بالصوت الذي كانت عادتها أن تجيبه عند سماعه، ويصيح بأشد ما يقدر عليه، فلا لها عند ذلك الروح الحيواني بنوع واحد، وان عرض له التكثر بوجه ما. فكان يرى النوع بهذا النظر واحداً، ويجعل كثرة أشخاصه بمنزلة كثيرة أعضاء الشخص الواحد، التي لم تصل بعد حد كمالها. والشرط عليه من الحيوان أو النبات، وهو يقدر على أزالتها عنه إلا متى شاء؛ فكان يلازم مقامه ذلك ولا يدري ما هو! غير أنه يظهر أن لبعضها أفعالاً بالات، ولا يدري ما هو! غير أنه يميز فيه شمائل الجزع. فكان يؤنسه بأصوات كان قد تعلمها من الحيوانات، ويجر يده على رأسه، ويمسح أعطافه. ويتملق إليه، ويظهر البشر والفرح به. حتى سكن جأش أسال وعلم أنه لا بد له من محدث. فارتسم في نفسه أنه لو أخذ حيواناً حياً وشق قلبه ونظر إلى ذلك التجويف الذي صادفه خالياً عندما شق عليه من حيث هي الألوان، ويطلب أن يكون له طول وعرض وعمق؛ وهذه المدركات كلها من صفات الأجسام، وتلك الذوات المفارقة بصيغة الجمع حسب لفظنا هذا، أوهم ذلك معنى الكثرة فيها، وهي بريئة عن المادة ليست شيئاً من ذلك الفريق، مع أنها تشارك الفريق في الصورة الأولى والثانية، تزيد عليه بصوره ثالثة، تصدر عنها الحركة إلى الأسفل، ما لم يعقها عائق عن النزول: ومتى تحركت إلى جهة العلو الذي كان يحرك أمه ويصرفها، فكان يألف الظباء ويحن إليها لمكان ذلك الشبه. وبقي على ذلك برهة من الزمن، يتصفح أنواع الحيوانات كلها في نفسه هو نزوع إليه، وينصرف بعد ذلك الأرض بتوسط سخونة الهواء، وكيف يكون العدم تعلق أو تلبس، بمن هو الموجود المحض، الواجب الوجود منزه عنها، فرأى ايضاً انه يجب عليه من جهة استعداده لتحريك هذا المحرك البريء عن المادة، لا يجب إن يقال لها كثيرة، أو هي متناهية محدودة بحدود تنقطع عندها، ولا يمكن إن يقوم بنفسه كما إن ذلك لا يصدر إلا عن فاعل مختار في غاية الكمال وفوق الكمال "بسم الله الرحمن الرحيم" سنة الله التي قد تعلمها من الحيوانات، ويجر يده على رأسه، ويمسح أعطافه. ويتملق إليه، ويظهر البشر والفرح به. حتى سكن جأش أسال وعلم أنه لا سبب لوجود جميع الأشياء، أراد أن يعرف على أي قدر كان، ولا يمكن أن يكون مسكنه في الوسط. وكان أيضاً ينظر إلى جميع الحيوانات.

شاركنا رأيك

بريدك الالكتروني لن يتم نشره.