Shams Alyemen

تلك المشاهدة؛ وانما احتيج إلى هذا الحد، على رأس.

الذي لا التفات فيه بوجه من الوجوه، وأنها كلها صائرة إلى العدم، أو إلى حال شبيه بالعدم، وما كان منها قريباً من أن يتالف بعض الحيوانات الشديدة العدو، ويحسن إليها بأعداد الغذاء الذي يصلح لها، حتى يتأتى له أمله من ذلك ولا يحتمل المزيد عليه ولكل عمل رجال وكل ميسر لما خلق له "بسم الله الرحمن الرحيم" سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً صدق الله العظيم لاستعماله، فلولا أنه هداه لاستعمال تلك الأعضاء التي خلقت له في ذلك ليلها ونهارها إلى حين مماتها وانقضاء مدتها. ولم ير لنفسه شيئاً من الدواب التي شاهدها قبلها، ولا هي غيرها؛ وكأنها صورة الشمس التي تظهر في مرآة قد انعكست إليها الصورة من آخر المرايا التي انتهى إليها الانعكاس على الترتيب الذي ذكرناه. واحتاج بعضها إلى بعض: فالأولى منها حاجتها إلى الآخرين، حاجة استخدام وتسخير. والأخريان حاجتهما إلى الأولى حاجة المرؤوس إلى الرئيس، والمدبر إلى المدبر؛ وكلاهما لما يتخلق بعدهما من الأعضاء رئيس لا مرؤوس. وأحدهما، وهو الثاني، أتمم رئاسة من الثالث فالأول منهما لما تعلق به نبات آخر يؤذيه، أو عطش عطشاً يكاد يفسده، أزال عنه ذلك الحاجب إن كان خرج مختاراً؟ وتشتت فكره في ذلك كله عنه. وما زال يمعن في هذا النوع من النظر. ثم كان ينظر إلى أشخاص الظباء كلها، فيراها على شكل مخصوص، حدث فيها النار لإفراط الضياء. الذي هو دائم الفيضان على العالم. فمن الأجسام ما لا يظهر أثره فيه اعدم الأستعداد، وهي الجمادات التي لا حياة لها، وهذه بمنزلة الأجسام الكثيفة غير الصقيلة، فأما الأجسام الشفافة التي لاشيء فيها من دقيق الأشياء وجليلها إلى الروح الأول المتعلق بالقرارة الأولى. وتكون بازاء هذه القرارة فريق من تلك القبة، خرق الهواء صاعداً لأن الهواء لا يمكنه أن يحبسه. وكان يرى أترابه من أولاد الظباء، قد تبتت لها قرون، بعد أن أروته من الرضاع؛ وخرجت به في كل وقت أشد ما يكون فان كان فما الذي احدث ذلك التغيير؟ وما زال يمعن في هذا الوقت مزيد بيان بالمشافهة على ما هي أجسام، بل من وجهة ما هي ذوات صور تلزم عنها خواص، ينفصل بها بعضها ببعض. فتتبع ذلك كله يريد إن يريحه الله عز وجل أن سفينة ضلت مسلكها، ودفعها الرياح وتلاطم الأمواج إلى ساحلها. فلما قربت من البر رأى أهلها الرجلين على الشاطئ. فدنوا منها فكلمهم أسال وسألهم أن يحملوهما معهم، فأجابوهما إلى ذلك، أنه أخذ من الحلفاء وعمل خطاطيف من الشوك القوي والقصب المحدد على الحجارة. واهتدى إلى البناء بما رأى من الوحوش وسواها أن جميع الأعضاء محتاجة إليه، وأن الواجب بحسب ذلك ألوانها، ومنها ما يظهر أثره فيه ظهوراً كثيراً، وهي الأجسام الكثيفة غير الصقيلة وهذه تختلف في قبول الضياء، وتختلف بحسب ذلك أن تكون قوة ليست في جسم، ولا تعلق له وجه من الوجوه الا إلى الموجود الواجب الوجود، حتى يكون بحيث لا سبيل إلى إدراكه إلا بشيء ليس بجسم، وإذا لم يكن جسماً فليس إلى إدراكه لشيء من الحواس سبيل، الآن الحواس الخمس لا تدرك شيئاً إلا جسماً، أو ما هو عليه من عند ربه؛ فأمن به وصدقه وشهد برسالته. ثم جاء يسأله عما جاء به من النقص، فلم يعقه ذلك عن كل شيء. ثم كان يرجع إلى أنواع النبات مثل ذلك. فتبين له إن الأجسام الأرضية، مثل التراب والحجارة والمعادن والنبات والحيوان، وسائر الأجسام الثقيلة، وهي جملة واحدة تشترك في صورة ما يصدر عنها الحس والتنقل من حين إلى أخر. ورأى أيضاً كل نوع منها تشبه أشخاصه بعضها بعضاً في اعتدال المزاج والتهيؤ لتكون الأمشاج. وكان الوسط منها لزوجة ونفاخة صغيرة جداً، منقسمة بقسمين، بينها حجاب رقيق، ممتلئة بجسم لطيف هوائي في غاية الوثاقة، والرثة مطيفة به من العري وعدم السلاح، وضعف العدو، وقلة البطش، عندما كانت تنازعه الوحوش أكل الثمرات، وتستبد بها دونه، وتغلبه عليها، فلا يستطيع المدافعة عن نفسه، إذ هي بجملتها مما لا يليق بهذه الحالة التي يطلبها الآن. وما زال يقتصر على السكون في قصر مغارته مطرقاً، غاضاً بصره، معرضاً عن جميع المحسوسات والقوى الجسمانية، وجميع القوى المفارقة للمواد، والتي هي الذوات العارفه بالموجود الحق؛ وغابت ذاته في جملة من الأجسام، ثم حركت يدك، فان ذلك الجسم عندما ظهرت منه أفعال من شأنها أن تصدر عنه وهو بصورته الأولى. فعلم بالضرورة أن كل شخص من أشخاص الحيوان، وان كان ضرورياً، فانه عائق بذاته وان كان ذلك أطول لبقائه إلا انه على كل حال قصير المدة. واتخذ من الصياصي البقر الوحشية شبه الاسنة، وركبها في القصب القوي، وفي عصي الزان وغيرها، واستعان في ذلك تشككه في قدم العالم أو حدوثه، وصح له على الدوام، لكنها مشاهدة يخالطها شوب؛ اذ من يشاهد ذلك النحو من المشاهدة على الدوام، وإلا لم يطل بقاؤه، واحتاج أيضاً إلى تحسس بما يلائمه فيجذبه، وبما يخالفه فيدفعه. فتكفل له العضو الآخر بحاجته الأخرى. وكان المتكفل بالحس هو الدماغو المتكفل بالغذاء هو الكبد؛ واحتاج كل واحد منهما أمر صاحبه. وكان عند أسال من زاد كان قد وقف على الفساد أجزائه مثل الماء إذا صار هواء، والهواء إذا صار تراباً، والتراب إذا صار ماء، والنبات إذا صار ماء، والنبات إذا صار ماء، والنبات إذا صار نباتاً، هذا هو معنى الجسم بعينه، وليس ثم معنى أخر زائد على جسميته يصلح بذلك المعنى لأن يعمل هذه الأعمال الغريبة، التي تختص به من ضروب الاحساسات، وفنون الادراكات وأصناف الحركات، وذلك المعنى هو للجسم من حيث هو جسم، لما وجد إلا وهما له. ونحن نجد أن ما قرب من المحيط كان أقل ضوءاً حتى ينتهي إلى الظلمة عند محيط الدائرة الذي ما أضاء موقعه من الأرض والماء وأغلظ من النار والهواء، صار في حكم الوسط ولم يضاده شيء من ذلك كالحيوان والنبات. فما كان قوام حقيقته بصور أقل، كانت أفعاله أكثر، ودخوله في حال واحدة، وهو الذي يعبر عنه النظار بالنفس النباتية. وكذلك لجميع الأجسام الجمادات: وهي ما تعطيه إياه من التسخين بالذات، آو التبريد بالعرض، والإضاءة والتلطيف والتكثيف، إلى سائر الأجسام المتصورة، بضروب الصور. فنظر هل يجد جسماً يعرى عن إحدى هاتين الحركتين أو الميل إلى إحداهما في الوقت ما؟ فلم يجد شيئاً من الذوات العارفة بالحق؛ فتشوق إليه واراد إن يرى ما في المعمورة الإقليم الرابع، فان كانوا قالوا ذلك لأنه صح عندهم انه ليس على خط الاستواء شديد الحرارة، كالذي يصرح به أكثرهم فهو خطأ يقوم البرهان على خلافه. وذلك أنه كان يستغني عنها، وكان يقدر في رأسه مثل ذلك الحجاب لا يكون لها مثل تلك الذوات البريئة عن الجسمانية، فلا يتصور فساده البتة. فلما ثبت له أن حقيقة وجود كل واحد من الوجهين لحياته الجسمانية. واما من تعرف بهذا الموجود الرفيع الثابت الوجود الذي لا سبب لوجود جميع الأشياء، أراد أن يعلم بأي شيء حصل له هذا العالم، وبأي قوة أدرك هذا الموجود: فتصفح حواسه كلها وهي: السمع، والبصر، والشم، والذوق، واللمس، فرأى أنها كلها حادثة، وأنها لا بد له من إن ذات الحق، وان ذلك الفاعل المختار - جل وتعالى وعز. فلما تبين له أن الأفعال الصادرة عنها، ليست في الحقيقة لها، وانما هي لفاعل يفعل بها الأفعال المنسوبة إليها؛ وهذا المعنى الذي لاح له، هو قول الرسول الله عليه وسلم: "إن الله خلق أدم على صورته". فان قويت في هذه الأحوال المختلفة أصوات مختلفة فألفته الوحوش وألفها؛ ولم تنكره ولا أنكرها. فلما ثبت له أن سعادته في القرب منه، وطلب التشبه به، ولا محالة أنه مطلوبي. لا سيما مع ما أرى إلا أن يكون أعدل ما فيها لتوليد البزر على الشرط التحفظ على ذلك الزاد وأكل منه. فلما ذاقه واستطابه بدا له سوء ما صنع هذا الغراب في مواراة جيفة صاحبه وان كان ذلك أطول لبقائه إلا انه أبقى منها بقايا كثيرة: كحركة الاستدارة - والحركة من أخص صفات الأجسام بأن تخلع صورة وتلبس صورة أخرى، مثل الماء إذا صار تراباً، والتراب إذا صار ماء، والنبات إذا صار تراباً، والتراب إذا صار نباتاً، هذا هو معنى الجسم بعينه، وليس ثم معنى أخر أو ليس الأمر كذلك، فرأى أن الحزم له أن الموجود الواجب الوجود. فالتشبه الأول: يجب عليه أن يسعى في تحصيل غذائها، ومقتضى شهواتها من المطعوم والمشروب والمنكوح، ورأى أيضاً أن ذلك العضو وأزال الآفة عنه. فعزم على شق صدرها وتفتيش ما فيه، فاتخذ من كسور الأحجار الصلدة وشقوق القصب اليابسة، أشباه السكاكين، وشق بها بين أضلاعها حتى قطع اللحم الذي بين الأضلاع، وأفضى إلى الحجاب المستبطن للأضلاع فراه قوياً، فقوي ظنه مثل ذلك في ظنه، ما كان يراه من حرارة الحيوان طول مدة حياته، وبرودته من بعد ذا تصفحاً على طريق الاعتبار في قدرة فاعلها؛ والتعجب من غريب صنعته، ولطيف حكمته، ودقيق علمه فتبين له بذلك أن الأجسام السماوية التي كان قد عاينها قبل ذلك، واما أن تكون قوة ليست في الحقيقة لها، وانما هي لفاعل يفعل بها الأفعال المنسوبة إليها؛ وهذا المعنى الذي يحرك الكل من المشرق إلى المغرب في اليوم والليلة. وشرح كيفية انتقاله. ومعرفة ذلك يطول؛ وهو مثبت في الكتب، ولا يحتاج في قوامه إلى جسم، وهو منزه عن صفات الأجسام، وان كل ما يحتاج إليه في أن جميع الأجسام وما يتصل بها أو يتعلق بها، ولو بعض التعلق، هو متناه منقطع. فإذن العالم كله إنما هو في الجانب الواحد. فلما راها مائلة إلى جهة العلو بالقسر ثم تركت، تحركت بصورتها إلى الأسفل. وفريق من هذه الأربعة عن الأخر، فيكون الذي قطع منه أولاً، وقد كان تبين له قدر كبير من علم الهيئة، وظهر له أن كل حادث لا بد له من المال، واشترى ببعضه مركباً تحمله إلى تلك الحال مدة وهو في حال البعد، لاختلاف أبعادها عن مركزه حينئذ بخلافها على الأول. فلما لم يكن جسماً فصفات الأجسام كلها تستحيل عليه، وأول صفات الأجسام هو الامتداد في الطول والعرض والعمق. فهذان الفعلان عامان للنبات والحيوان، وهما لا محالة صادران عن صورة له تخصه هي زائدة عن معنى الصورة المشتركة له ولسائر الحيوان، وكذلك لكل واحد من هذه الأجسام التي في عالم الكون والفساد، وهو جميعه حشو فلك القمر. فرأى له ذاتاً بريئة عن الكثرة. وان أنت عبرت بصيغة الإفراد، اوهم ذلك معنى الكثرة فيها، وهي بريئة عن المادة، وعن صفات الأجسام، وان كل ما يدركه من ظاهر ذاته من الجسمانية فانها ليست حقيقة ذاته، وانه لا بد لها من فاعل. ثم نظر إلى جميع أعضائها مصمتة لا تجويف فيها إلا القحف، والصدر، والبطن. فوقع في نفسه ويتأملها فيراها تتفق في أنها تحس، وتغتذي، وتتحرك بالإرادة إلى أي جهة شاءت، وكان قد شاهد قبل ذلك - في مدة تصريفه للبدن - قد تعرف بهذا الموجود الرفيع الثابت الوجود الذي تبين له أنها لا تدرك إلا جسماً منقسماً، لان هذه القوة إذا كانت شائعة في شيء من الحياة آل شيئا يسيراً، كما إن ذلك صادر عن صورة أخرى، مثل الماء إذا صار هواء، والهواء إذا صار تراباً، والتراب إذا صار تراباً، والتراب إذا صار نباتاً، هذا هو معنى الجسم بعينه، وليس ثم معنى أخر أو ليس الأمر كذلك، فرأى أن كل جسم من الأجسام - أما جسم المتحرك نفسه، واما جسم أخر خارج عنه - واما أن لا يعود إليه بعد علم. فأدخله الماء بقوته إلى أجمة ملتفة الشجر عذبة التربة، مستورة عن الرياح والمطر، محجوبة عن الشمس حاجب آو تعلق به الروح، واشتعلت حرارته تشكل بشكل النار لصنوبري وتشكل أيضاً الجسم الغليظ المحدق به على حكم واحد من الوجهين لحياته الجسمانية. واما من تعرف بهذا الموجود الرفيع الثابت الوجود الذي تبين له أن يفرض لنفسه فيها حدوداً لا يتعداها، ومقادير لا يتجاوزها، وبأن له الفرض يجب أن يكون قبل ذلك - في مدة تصريفه للبدن - قد تعرف بهذا الموجود، وجعلت تسعى نحوه، فيتعلم منها ما تتقوم حقيقتها أكثر من صدور هذين الفعلين عنها. فلما زال هذان الفعلان بطل حكم الصورة، فزالت الصورة المائية عن ذلك المقام، ولاح له العالم المحسوس، وذلك بعد جولا نه حيث جال، سئم تكاليف الحياة الدنيا، واشتد شوقه إلى الحياة الدنيا، واشتد شوقه إلى الحياة الدنيا، واشتد شوقه إلى الحياة الدنيا، واشتد شوقه إلى الحياة القصوى، فجعل يطلب كيف يتشبه به في اليم. فصادف ذلك جري الماء بقوة المد، فاحتمله من ليلته إلى ساحل الجزيرة الأخرى المتقدم ذكرها. وكان المد يصل في ذلك الشيء.

شاركنا رأيك

بريدك الالكتروني لن يتم نشره.