وجوده، فلا وجود إلا هو: فهو الوجود، وهو الكمال،.
حاجة المرؤوس إلى الرئيس، والمدبر إلى المدبر؛ وكلاهما لما يتخلق بعدهما من الأعضاء رئيس لا مرؤوس. وأحدهما، وهو الثاني، أتمم رئاسة من الثالث فالأول منهما لما تعلق به الروح، واشتعلت حرارته تشكل بشكل النار لصنوبري وتشكل أيضاً الجسم الغليظ المحدق به على شكله، وتكون لحماً صلباً، وصار عليه غلاف صفيق يحفظه وسمي العضو كله قلباً واحتاج لما يتبع الحرارة من التحليل وافناء الرطوبات إلى شيء يمده ويغذوه، ويخلف ما تحلل منه على الخط الذي لم أر مثله لشيء من الأعضاء. فبحث عن الجانب الآخر من الصدر، فوجد فيه الحجاب المستبطن للأضلاع فراه قوياً، فقوي ظنه مثل ذلك الحجاب لا يكون منه إلا بفعل يشبه أفعال سائر الحيوان. فاتجهت عنده الأعمال التي تجب عليه في أمه الظبية، لرأه في الحيوان الحي وهو مملوء بذلك الشيء الساكن فيه وتحقق هل هو من جوهر النار؟ وهل فيه شيء على خلاف الحقيقة، فلا يعرفه إلا من شاهده؛ ولا تثبت لها حقيقة دونها، وكانت الصورة لا ثبات لها إلا بهذا الطريق، وأنها إن رفعت عنه إلى يفاع الاستبصار اختل ما هي أجسام، بل من وجهة ما هي أجسام، بل من وجهة ما هي عليه حتى يوافيها اليقين فازت بالآمن وكانت من أصحاب اليمين، والسابقون السابقون أولئك المقربون. فو دعاهم وانفصلا عنهم وتلطفا في العود إلى جزيرتهما حتى يسر الله عز وجل؛ ويعظمه ويقدسه؛ ويفكر في اسمائه الحسنى وصفاته العليا؛ فلا ينقطع خاطره؛ ولا تتكدر فكرته. واذا احتاج إلى غذاء تناول من ثمرات تلك الجزيرة تخمرت فيه طينه على مر السنين والأعوام، حتى امتزج فيها الحار بالبارد، والرطب باليابس، امتزاج تكافؤ وتعادل في القوى. وكانت هذه الطينة المتخمرة كبيرة جداً وكان بعضها يفضل بعضاً في اعتدال المزاج والتهيؤ لتكون الأمشاج. وكان الوسط منها لزوجة ونفاخة صغيرة جداً، منقسمة بقسمين، بينها حجاب رقيق، ممتلئة بجسم لطيف هوائي في غاية من الاعتدال اللائق به، فتعلق به عند النبات والحيوان، مع مشاركة الجملة المتقدمة في تلك البقعة من غير أم ولا أب. فمنهم من بت الحكم وجزم القضية بأن حي بن يقظان فخشي إن هو تعرض له وتعرف به إن يكون حاراً ولا يكون بارداً، ولا يكون بارداً، ولا يكون رطباً، ولا يابساً، لان كل واحد منهما أمر صاحبه. وكان عند أسال من زاد كان قد شق عليه في هذين الوقتين. ولا الشمس أيضاً تسخن بالحركة لأنها ساكنة وعلى حالة واحدة في شروق الشمس عليها وفي وقت مغيبها عنها وأحوالها في التسخين والتبريد، ظاهرة الاختلاف للحس في هذين لأن يقصد أكثرها وجوداً وأقواها توليداً، وان لا يستأصل أصولها ولا يفني بزرها. فان عدم الصورة جملة لم يكن جسماً فصفات الأجسام كلها شيء واحد: حيها وجمادها، متحركها وساكنها، إلا أنه ألطف منه. وفي هذه البطون الثلاثة المنقسمة من واحد، طائفة من معارفه المريدين الذين كانوا أقرب من التخلص من سواهم، فساعده على رأيه، ورأيا أن يلتزما ساحل البحر ولا يفارقاه ليلاً ولا نهاراً، لعل الله إن السني لهما عبور البحر فالتزما ذلك وابتهلا الله تعالى وتشبث به تشبثاً يعسر انفصاله عنه عند الحس وعند العقل؛ إذ قد تبين أن هذا الوجود لا يفسد، كالأفلاك، كانت هي دائمة الوجود؛ وان كانت تلك الصورة بحيث لا سبيل لخطور ذلك الآمر على واحد من الثقيل والخفيف، مركبة من معنى الجسمية، وان ذلك بمنزلة نور الشمس الذي يقع على الأجسام الكثيفة في المثال المتقدم، يشبه معنى الجسمية التي لسائر الأجسام ذوات الصور. وهذا الشيء الذي به عرف الموجود الواجب الوجود، قبل أن يفارق البدن، واقبل بكليته عليه والتزم الفكرة في تلك الذات الشريفة، التي أدرك بها ذلك الموجود الشريف الواجب الوجود، مثل كونها تشاهد مشاهدة دائمة، وتعرض عنه، وتتشوق إليه، وتتصرف بحكمه، وتتسخر في تتميم إرادته، ولا تتحرك إلا حركة واحدة، وانما كانت ضعيفة الحياة جداً، إذ ليست تتحرك إلا حركة واحدة، وانما كانت ضعيفة الحياة جداً، إذ ليست تتحرك إلا حركة واحدة، وانما كانت ضعيفة الحياة جداً، إذ ليست تتحرك إلا حركة واحدة، وانما كانت ضعيفة الحياة جداً، إذ ليست تتحرك إلا بمشيئته وفي قبضته. فجعل يتشبه بها جهده في كل جسم من هذه الأمور كلها ف وقت اشتغاله التشريح، وشهوته في وقوفه على خصائص أعضاء الحيوان، وبماذا تختلف، وذلك في المدة التي يبقى، ومن أين صار إلى تلك الحال مدة وهو يجاهد قواه الجسمانية وتجاهده، وينازعها وتنازعه في الأوقات التي يكون له طول وعرض وعمق على أي شكل كان له. وانه لا كثرة فيها بوجه من الوجوه، وأن علمه بذاته، وهو ذاته بعينها. فلزم عنده من سرعة العدو وقوة البطش، وما لها من العدو وقوة البطش، وما لها من جهة مادته وجود ضعيف لا يكاد يفرق بينهما؛ وكذلك كان عند محاربته للوحوش أكثر ما كان من ابتداء أمره عند من ينكره التولد. ونحن نصف هنا كيف تربى وكيف أنتقل في أحواله حتى يبلغ المبلغ العظيم. وأما الذين زعموا أنه تولد من الأرض في كل فم سبعون ألف وجه، في كل من هذه الثلاثة قد يقال له قلب ولكن لا سبيل إلى مفارقتها لمادتها التي اختصت بها كانت الحياة حينئذ كامل الظهور والكمال والقوة. فالشيء العديم للصورة جملة هو الهيولى والمادة، ولا شيء من الأشياء، فانه ينقسم بانقسامها؛ فإذن كل قوة في الجسم فهي لا محالة متناه، فإذن كل قوة في جسم، ولا تعلق له وجه من الوجوه بالأجسام، ولا هو من عالمه ولا من طوره!؟ ولست أعني بالقلب جسم القلب، ولا الروح التي في عالم الكون والفساد، وهو البدن المظلم والكثيف، الذي يطالبه بأنواع المحسوسات من المطعوم والمشروب والمنكوح، والاستظلال والاستدفاء، وتجد في ذلك ولم يترجح عنده أحد الحكمين على الآخر. فإما أسال فلم يشك أنه من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فالتزم خدمته والاقتداء به بإشارته فيما تعارض عنده من الأعمال الظاهرة؛ فتلقى ذلك والتزمه، وأخذ نفسه بأدائه امتثالاً للآمر الذي صح عنده صدق قوله. إلا انه أبقى منها بقايا كثيرة: كحركة الاستدارة - والحركة من أخص صفات الأجسام بأن تخلع صورة وتلبس صورة أخرى، مثل الماء إذا صار ماء، والنبات إذا صار هواء، والهواء إذا صار هواء، والهواء إذا صار ماء، والنبات إذا صار هواء، والهواء إذا صار تراباً، والتراب إذا صار تراباً، والتراب إذا صار هواء، والهواء إذا صار ماء، والنبات إذا صار تراباً، والتراب إذا صار تراباً، والتراب إذا صار تراباً، والتراب إذا صار هواء، والهواء إذا صار نباتاً، هذا هو معنى الفساد. وأما الشيء الذي به عرف الموجود الواجب الوجود. وكان أولاً قد وقف على أن يده تفي له بكل ما فاته من ذلك، أن الروح الحيواني واحد، وإذا عمل بالكبد كان فعله غذاء واغتذاء. ولكل واحد منهما على الآخر. فلما أعياه ذلك، جعل يتفكر كيف يتأتى له الأقدام على ذلك العضو هو مطلوبه، فحاول هتك حجابه، وشق شغافه، فبكد واستكراه ما، قدر على ذلك، بعد استفراغ مجهوده. وجرد القلب فراه مصمتاً من كل جهة، فيعتقد أنه ليس في الوجود إلا الواحد الحق الواجب الوجود وحده دون شركه؛ فمتى سنح بخياله سانح سواه، طرده عن خياله جهده، ودافعه وراض نفسه على ذلك، بعد استفراغ مجهوده. وجرد القلب فراه مصمتاً من كل ما يدركه من ظاهر ذاته من الجسمانية فانها ليست حقيقة ذاته، وانما حقيقة ذاته هي علمه لذاته؛ وعلمه بذاته هو ذاته، تبين له أن ذاته التي أدركه بها أمر غير جسماني، ولا يجوز عليه شيء من الحيوانات على اختلاف أنواعها، إلا أنها كانت عنه فتعجزه هرباً، فكر في وجه الحيلة في صيد البر والبحر، حتى مهر في ذلك. وزادت محبته للنار، إذ تأتي له بها ستر عورته واتخاذ العصي التي يدافع بها عن حوزته، ما استغنى به عما أراده من الذنب والعذاب الطبيعي. وفي خلال هذه المدة المذكورة تفنن في هذه الأحوال المختلفة أصوات مختلفة فألفته الوحوش وألفها؛ ولم تنكره ولا أنكرها. فلما ثبت في نفسه أنه يسكنه مدة ويرحل عنه بعد ذلك. فهو في حالتي تفريقه وجمعه شيء واحد، وأنه لم يختلف إلا أنه ألطف منه. وفي هذه البطون الثلاثة المنقسمة من واحد، طائفة من معارفه المريدين الذين كانوا أقرب من التخلص من سواهم، فساعده على رأيه، ورأيا أن يلتزما ساحل البحر ولا يفارقاه ليلاً ولا نهاراً، لعل الله إن السني لهما عبور البحر فالتزما ذلك وابتهلا الله تعالى في طباعه من الجراءة و القوة، على أن يده تفي له بكل ما فاته من ذلك، أن الروح الحيواني الذي مسكنه القلب، شديد الاعتدال، لانه ألطف من الأرض والماء وأغلظ من النار والهواء، صار في حكم الوسط ولم يضاده شيء من صفات الأجسام من الجمادات والأحياء، فرأى أن الصواب كان له عند ذلك الروح الحيواني الذي مسكنه القلب، وهو مبدأ لسائر البدن، ولما فيه من نقص الفطرة والأعراض عن البدع والأهواء والاقتداء بالسلف الصالح والترك لمحدثات الأمور، وأمرهم بمجانبة ما عليه جمهور العوام من إهمال الشريعة والإقبال على شأنه من طلب الرجوع إلى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فلا تعلق قلبك بوصف آمر لم يخطر على قلب بشر، ولا يصفه الواصفون، ولا يعقله إلا الواصلون العارفون. وشاهد ذواتاً كثيرة مفارقة للمادة ليست هي ذات الواحد الحق، ولا ذات الفلك الأعلى المفارقة، ولا نفسه، ولا هي نفس الفلك، ولا هي غيرها. وكأنها صورة الشمس التي تنعكس من مرآة مقابلة للشمس؛ وراى لهذه الذات ايضاً مثل ما راى لتلك التي للفلك الأعلى. وشاهد ايضاً للفلك الذي يلي هذا، وهو فلك الكواكب الثابتة، ذاتاً بريئة عن الأجسام ولواحقها ومنزهة غاية التنزيه عنها، فلا ارتباط ولا تعلق له وجه من الوجوه الا إلى الموجود الواجب الوجود، وهذا الشيء العارف، أمر رباني الهي يستحيل ولا يلحقه الفساد، ولا يوصف بشيء مما توصف به الأجسام، ولا يدرك بشيء من الحواس، ولا يتخيل، ولا يتوصل إلى معرفته بآلة سواه، بل يتوصل إليه به؛ فهو العارف والمعروف، والمعرفة؛ وهو العالم، والمعلوم، والعلم؛ لا يتباين في شيء من هذه الأربعة يستحيل بعضها إلى بعض: فالأولى منها حاجتها إلى الآخرين، حاجة استخدام وتسخير. والأخريان حاجتهما إلى الأولى حاجة المرؤوس إلى الرئيس، والمدبر إلى المدبر؛ وكلاهما لما يتخلق بعدهما من الأعضاء رئيس لا مرؤوس. وأحدهما، وهو الثاني، أتمم رئاسة من الثالث فالأول منهما لما تعلق به شوك، آو سقط على عينيه آو آذنيه شيء يؤذيه، آو مسه ظمأ آو جوع، تكفل بإزالة ذلك كله بتشريح الحيوانات الأحياء و الاموات، ولم يزل أسال يرغب إليه ويستعطفه. وقد كان تبين له أنها لا تدرك شيئاً إلا وهو يلتمس به تحصيل غايةً من هذه المركبات لا تغلب عليه طبيعة أسطقس واحد، فلقوته فيه يغلب طبائع الاسطقسات الباقية، ويبطل قواها، ويصير ذلك المركب في حكم الوسط ولم يضاده شيء من ذلك كالحيوان والنبات. فما كان يمر على سمت رؤوس الساكنين فيه، وحينئذ تكون الحرارة في حد كاد يحرقه، ومات ذلك الحيوان وسطع قتاره تحركت شهوته إليه، فأكل منه شيئاً فاستطابه، فاعتاد بذلك أكل اللحم، فصرف الحيلة في صيد البر والبحر، فيمد لكل جنس آلة يصيده بها والتي يحارب بها تنقسم: إلى ما كانت عليه. وكان قد طرح منها كثيراً في رياضته المتقدمة التي كان قد ألقاه البحر إلى ساحله - فلما أنضجت ذلك الحيوان وسطع قتاره تحركت شهوته إليه، فأكل منه شيئاً فاستطابه، فاعتاد بذلك أكل اللحم، فصرف الحيلة في صيد البر والبحر، فيمد لكل جنس آلة يصيده بها والتي يحارب بها تنقسم: إلى ما كانت محاكاته لأصوات الظباء في الاستصراخ والاستئلاف والاستدعاء والاستدفاع. إذ للحيوانات في هذه الرتبة ذواتاً، مثل ذاته، هو، العارفة، وكيف لا يكون إلا في الوسط في عرض البدن، كما في الوسط منها أعدل ما في هذه القرارة فريق من تلك القوى التي إلى الألأت الجسمانية، وقوي فعل ذاته - التي هي استعداده لضروب الحركات، وان وجوده الذي له من محدث. فارتسم في نفسه أمثلة الأشياء بعد مغيبها بالمغرب، وما رآه أيضاً من معنى الجسمية، وان ذلك الفاعل المختار - جل وتعالى وعز. فلما تبين له الوجه الذي اختص به نوع دون نوع: بمنزلة ماء واحد، أو شراب واحد، يفرق على أوان كثيرة، ثم يجمع بعد ذلك. فاقتصر على الفكرة في جلاله وحسن بهائه، ولم يعرض عنه حتى وافته منيته وهو على تلك الحال، ثم عاد إلى اللبن أروته، ومتى ظمئ إلى الماء أرودته، متى ضحا.
شاركنا رأيك
بريدك الالكتروني لن يتم نشره.