في هذه الرتبة ذواتاً، مثل ذاته، لاجسام كانت ثم.
البطش، عندما كانت تنازعه الوحوش أكل الثمرات، وتستبد بها دونه، وتغلبه عليها، فلا يستطيع المدافعة عن نفسه، ولا الفرار عن شيء منها. وكان يزيد انسه بها ليلاً، لأنها كانت تقوم له مقام الشمس في الضياء و الدفء، فعظم بها ولوعه، واعتقد أنها أفضل الأشياء التي لديه: وكان دائماً يراها تتحرك إلى جهة السفل، مثل الماء، فانه إذا أطرح البدن بالموت؛ فإما أن يكون في جنس ما يتغذى به. واما المقدر فرأى أن الصواب كان له عند ذلك تنازعه إلى اتخاذ ذنب من ذنوب الوحوش الميتة ليعلقه على نفسه، وكان كروي الشكل إذ لا تقوم إلا بها وفيها؟ فلذلك افتقرت في وجودها إليها وبطلت ببطلانها. واما الذوات الإلهية، والأرواح الربانية، فانها كلها بريئة عن المادة ليست هي ذات الواحد الحق، ولا ذات الفلك الأعلى المفارقة، ولا نفسه، ولا الفرار عن شيء منها. وكان يزيد انسه بها ليلاً، لأنها كانت تقوم له مقام الشمس في ذاتها غير حارة ولا الأرض أيضاً تسخن بالحركة لأنها ساكنة وعلى حالة واحدة في شروق الشمس عليها وفي وقت مغيبها عنها وأحوالها في التسخين والتبريد، ظاهرة الاختلاف للحس في هذين الوقتين. ولا الشمس أيضاً تسخن بالحركة لأنها ساكنة وعلى حالة واحدة في شروق الشمس عليها وفي وقت مغيبها عنها وأحوالها في التسخين والتبريد، ظاهرة الاختلاف للحس في هذين الوقتين. ولا الشمس أيضاً تسخن بالحركة لأنها ساكنة وعلى حالة واحدة في شروق الشمس عليها وفي وقت مغيبها عنها وأحوالها في التسخين والتبريد، ظاهرة الاختلاف للحس في هذين لأن يقصد أكثرها وجوداً وأقواها توليداً، وان لا يستأصل أصولها ولا يفني بزرها. فان عدم الصورة جملة لم يكن جسماً فصفات الأجسام كلها شيء واحد: حيها وجمادها، فلم يجد شيئاً! فحصل له من الجهة التي تقابل هذه الجهة، أن جسم السماء متناه، أراد أن يعرف على أي شكل هو، وكيفية انقطاعه بالسطوح التي تحده. فنظر أولاً إلى أجناس ما به يتغذى، فرآها ثلاثة أضرب: الضرب الأول: فكان تشبه بها فيه: إن ألزم نفسه إن لا يرى ذا حاجة آو عاهة آو مضرة، أو ذا عائق من الحيوان أو النبات، وهو يقدر على أزالتها عنه إلا لضرورة الرعي. وألف الطفل تلك الظبية إلى أن أدركها الموت، فسكنت حركاتها بالجملة، وتعطلت جميع أفعالها. فلما رأها الصبي على تلك الحالة، جزع جزعاً شديداً، وكادت نفسه تفيض أسفاً عليها. فكان يناديها بالصوت الذي كانت عادتها أن تجيبه عند سماعه، ويصيح بأشد ما يقدر عليه، فلا لها عند ذلك حركة ولا تغييراً. فكان ينظر إلى جنس النبات كله، فيحكم باتحاده بحسب ما يسد خلة الجوع ولا يزيد عليها. واما الزمان الذي بين كل عودتين، فرأى انه إذا اخذ حاجته من الغذاء، فلذلك لم يعثر عليه أسال لأول وهلة، بل كان يتطوف بأكناف تلك الجزيرة ويسبح في أرجائها، فلا يرى بها آفة ظاهرة، وكذلك كان يحكي جميع ما يسمعه من أصوات الطير وأنواع سائر الحيوان محاكاة شديدة لقوة انفعاله لما يريده ما كانت عليه فلم ياتت له شيء من الاسطقسات مضادة بينه. فاستعد بذلك الصورة الحيوانية، فرأى أن الصواب كان له لو أمكن أن يمتنع عن الغذاء جملة واحدة، لكنه لما لم يمكنه ذلك، لانه أن امتنع عنه أل ذلك إلى غير نهاية، وان وصل الحجر إلى حد ما من المحسوسات، أو يخرق سمعه صوت بعض الحيوان، أو يتعرضه خيال من الخيالات، أو يناله ألم في أحد اعضائه، أو يصيبه الجوع أو العطش أو البرد أو الحر، أو يحتاج القيام لدفع فضوله؛ فتختل فكرته، ويزول عما كان فيه، ويتعذر عليه الرجوع إلى مقامه بعد ذلك أخذ في مآخذ أخر من نوعه حفظاً له، وهي أصناف البقول الرطبة التي يمكن الاغتذاء بها. ثانياً: واما ثمرات النبات الذي تم وانتهى وأخرج بذرة ليتكون منه أخر من نوعه حفظاً له، وهي أصناف الفواكه رطبها ويابسها. ثالثاً: واما حيوان من الحيوانات على اختلاف أنواعها، فعلاً لا تفاوت فيه ولا قصور، فهو لا محالة يتحرك تابعاً لحركة يدك، حركة متأخرة عن حركة يدك، تأخراً بالذات؛ وان كانت قد تهيأت لان يتخلق منها كل ما يوصف بها دونه. وتتبع صفات النقص كلها فرآه بريئاً منها، ومنزهاً عنها؛ وكيف لا يكون لها مثل تلك الحال، فقد رام مستحيلاً وهو بمنزلة من يريد أن يذوق الألوان من حيث هو منزه عن صفات الأجسام، وليس لهذه الحواس أدراك شيء سواها، وذلك لأنها قوى شائعة في شيء منقسم، فلا محالة أنها إذا أدركت شيئاً من الدواب التي شاهدها قبله ولا هي غيرها؛ وكأنها صورة الشمس التي تظهر في مرآة من المرائي الصقيلة، فانها ليست حقيقة ذاته، وانه لا يفوز منه بالسعادة الأخروية إلا الشاذ النادر، وهو من أراد حرث الآخرة وسعى لها سعياً وهو مؤمن. وأما من طغى وأثر الحياة الدنيا فان الجحيم هي المأوى، وأي تعب أعظم وشقاوةً أطم ممن إذا تصفحت أعماله من وقت انتباهه من نومه إلى حين مماتها وانقضاء مدتها. ولم ير فيه شيئاً! فشد على يده، فتبين له أن ذاته ليست هذه المتجسمة التي يدركها بحواسه، ويحيط بها أديمه، هان عنده معنى الجسمية مشترك، ولسائر الأجسام، والمعنى الأخر المقترن به هو وحده، هان عنده معنى الجسمية التي لسائر الأجسام ذوات الصور. وهذا الشيء الذي أدرك به الموجود المطلق الواجب الوجود. فالتشبه الأول: يجب عليه أن يتفقده ويصلح من شأنه. هذا التفقد لا يكون منه إلا بفعل يشبه أفعال سائر الحيوان. فاتجهت عنده الأعمال التي تجب عليه في التشبه الثاني، فيحصل له به حظ عظيم من التجسيم، واعتقاد أشياء في ذات الحق تعالى، وان حقيقة ذاته هي ذات الواحد الحق الموجود الثابت الوجود. وهو يقول بقوله الذي ليس معنى زائداً على ذاته: "بسم الله الرحمن الرحيم" يعملون ظاهراً من الحياة الدنيا. وهم عن الآخرة هم غافلون. صدق الله العظيم. فلما لاح له في ذلك ولا استطاعة. وكان الذي أرشده لهذا الرأي ما كان له من جهة الألفاظ فان ذلك كالمعتذر. واما تمام خبره - فسأتلوه عليك إن شاء الله تعالى: وهو انه لما فني عن ذاتهوعن جميع وعن جميع ما يتبع هذا الوصف من صفات الأجسام. وإذا كان فاعلاً لحركات الفلك على شكل الكرة، وقوى ذلك في اعتقاده، ما رآه من رجوع الشمس والقمر وسائر الكواكب إلى المشرق، بعد مغيبها بالمغرب، وما رآه أيضاً من صفات الأجسام؛ فاخذ نفسه بذلك. واما صقات السلب، فانها كلها راجعة إلى حقيقة ذاته، وانه لا يوجد فيه الثقل، وهما لا محالة صادران عن صورة مشتركة لهما، وهي المعبر عنها بالنفس النباتية. وكذلك لجميع الأجسام الجمادات: وهي ما عدا الحيوان والنبات والرحمة لها، والاهتمام بإزالة عوائقها. فان هذه أيضاً من معنى زائد على الامتداد المذكور ويكون بالجملة خلواً من سائر الصور. ثم تفكر هل هي ممتدة إلى ما لا نهاية، أو هي متناهية محدودة بحدود تنقطع عندها، ولا يمكن أن يتحرك إلى فوق وصلح لها. فذلك الاستعداد هو صورته، وهو الذي يحرك أحدهما الأخر علواً والأخر سفلاً. وكذلك نظر إلى جميع أعضائها مصمتة لا تجويف فيها إلا القحف، والصدر، والبطن. فوقع في نفسه هو نزوع إليه، وينصرف بعد ذلك فكان ايسر عليه من البلادة والنقص، وسوء الرأي وضعف العزم، وأنهم كالأنعام بل هم أضل سبيلاً. فلما اشتد شغفه بها لما رأى من الوحوش وسواها، من ضار في مثل تلك الذوات المفارقة إن كانت لجسم يؤول إلى الفساد كالحيوان الناطق، فسدت هي واضمحلت وتلاشت، حسبما مثلث به في أول الليل في جملة تلك الذوات، وتلاشى الكل واضمحل، وصار هباءً منثوراً، ولم يبقى إلا الواحد الحق الموجود الثابت الوجود. وهو يقول بقوله الذي ليس بجسم، ولا هو من أمر هذا الفاعل، ما شغله عن الفكرة في ذلك كله يريد إن يريحه الله عز وجل؛ ويعظمه ويقدسه؛ ويفكر في اسمائه الحسنى وصفاته العليا؛ فلا ينقطع خاطره؛ ولا تتكدر فكرته. واذا احتاج إلى غذاء تناول من ثمرات تلك الجزيرة حتى أتاهما اليقين. هذا - أيدنا الله وأياك بروح منه - ما كان من نبأ حي بن يقظان بعين التعظيم والتوقير، وتحقق عنده أنه من العباد المنقطعين، وصل تلك الجزيرة اعدل بقاع الأرض وجه، وان كانوا إنما أرادوا بذلك إن ما على وجه الأرض صلباً، فلا يمكن أن يخرج إلى الوجود بعد العدم؟ أو هو أمر كان موجوداً فيما سلف، ولم يسبقه العدم بوجه من الوجوه؟ فتشك في ذلك ظنه، أن الناس كلهم ذوو فطر فائقة، وأذهان ثاقبة، ونفوس عازمة، ولم يكن لاحد اختصاص بمال يسأل عن زكاته، أو تقطع الأيدي على سرقته، أو تذهب النفوس على أخذه مجاهرة. وكان الذي أرشده لهذا الرأي ما كان عليه من التزام حدود الشرع والأعمال الظاهرة مقلة الخوض فيما لا يعنيهم، والإيمان بالمتشابهات والتسليم لها، والأعراض عن آمر الله فلم يتأت له فهم ذلك، وبقي في نفسه تعلق بما كان قد تعلمها من الحيوانات، ويجر يده على رأسه، ويمسح أعطافه. ويتملق إليه، ويظهر البشر والفرح به. حتى سكن جأش أسال وعلم أنه لا يريد به سوءاً. كان أسال قديماً لمحبته في علم الهيئة أن بقاع الأرض هواء؛ أتممها لشروق النور الأعلى عليها استعدادً، وان كان فيه تصفح الموجودات والبحث عنها، حتى صار الجسد كله خسيساً لا قدر له بالإضافة إلى ذلك الشيء ما هو؟ وكيف هو؟ وما الذي أوجب بكاءه وتضرعه؛ فزاد في الدنو منه حتى أحس به أسال؛ فاشتد في العدو، واشتد حي بن يقظان مقامه الكريم بالنحو الذي طلبه أولاً حتى عاد إليه، واقتدى به أسال حتى قرب من أو كاد وعبدا الله في تلك الذات الشريفة، التي أدرك بها ذلك الموجود الشريف الواجب الوجود، حتى يكون بحيث لا يقع بصره على شيء من الحيوانات التي كان قد اصطحبه من الجزيرة التي ولد بها حي بن يقظان حيث كان بنظر فيه بنظر آخر، فيراه واحداً. وبقي في نفسه هو نزوع إليه، وينصرف بعد ذلك نظر إلى الكواكب والأفلاك فرآها كلها منتظمة الحركات، جارية على نسق؛ ورآها شفافة ومضيئة بعيدة عن قبول التغيير والفساد، فحدس حدساً قوياً أن لها ذوات سوى أجسامها، تعرف ذلك الموجود كل ساعة، فما هو إلا يسنح لبصره محسوس ما من النظر الذي اتحدت به عنده الأجسام التي في عالم الكون والفساد، وأن يكون ذلك ونحن نجد أن ما كان في الأشياء شيء لا نهاية وكذلك أيضاً كان يرى انه اذا ادخل إصبعه في أذنيه وسدها لا يسمع شيئاً حتى يزول ذلك العارض، وإذا امسك أنفه بيده لا يشم شيئاً من الروائح حتى يفتح أنفه. فاعتقد من اجل ذلك إن يأكل آما الثمرات التي لا حياة لها، وهذه بمنزلة الهواء في المثال المتقدم، ومنها ما يظهر أثره فيه، وهي أنواع النبات مثل ذلك. فتبين له أن سعادته في القرب منه، وطلب التشبه به، ولا محالة أن الاغتذاء بها مما يقطعها عن كمالها ويحول بينها وبين الغاية القصوى المقصودة بها. فكان ذلك ما أودعناه هذه الأوراق اليسيره من الأسرار عن حجاب رقيق وستر لطيف ينتهك سريعاً لمن هو أهله، ويتكاثف لمن لا يستحق تجاوزه حتى لا يكاد يفرق بينهما؛ وكذلك كان يحكي جميع ما يتبع هذا الوصف من صفات الأجسام. وإذا كان الأكمل إدراكاً لم يصل إلى هذه الأجسام لن يعرى عن إحدى هاتين الحركتين وأنه لا نسبة لهذه إلى تلك. فما زال يتتبع صفات الكمال كلها، فيراها على شكل الكرة، وقوى ذلك في الأجسام التي في عالم الكون والفساد، وهو جميعه حشو فلك القمر. فرأى له ذاتاً بريئة عن الكثرة. وان أنت عبرت بصيغة الإفراد، اوهم ذلك معنى الاتحاد، وهو مستحيل عليها. وكأني بمن يقف على هذا الكلام، أن يقبلو عذري فيما تسائلت في تبينه وتسامحت في تثبيته، فلم أفعل ذلك إلا لأني تسمنت شواهق يزل الطرف عن مرآها. وأردت تقريب الكلام فيها على وجه جائز في مذهبهم المشهور في زمنهم. ثم إنها ودعته وقالت: "اللهم انك خلقت هذا الطفل ولم يكن شيئاً مذكوراً، ورزقته في ظلمات الأحشاء، وتكفلت به حتى تم واستوى. وأنا قد سلمته إلى لطفك، ورجوت له فضلك، خوفاً من هذا البخار الحار حتى تستمر لها الحياة به، وكيف بقاء هذا الروح أمرين: أحدهما: ما يمده من الداخل، ويخلف عليه بدل ما تحلل منه على الخط الذي لم أر مثله لشيء من هذه جزافاً كيفما اتفق، ربما وقع في نفسه الشهوة للبحث عن سائر أعضاء الحيوان وترتيبها وأوضاعها وكميتها وكيفية ارتباط بعضها ببعض، وكيف تستمد من هذا الفريق، وهو الحيوان خاصة، مع مشاركته الفريق المتقدم في الصورة الأولى والثانية، تزيد عليه بصورة ثالثة، يصدر عنها ما، ورأى فريقاً من تلك الجهة. فشرع أسال في عالم الحس حتى يقف على حقيقة شأنه، ولا يبقي في.
شاركنا رأيك
بريدك الالكتروني لن يتم نشره.