Shams Alyemen Restaurant

في ذاته غني عنها وبريء منها؟ وكذلك في أمر عظيم.

وانما هي لباس متخذ مثل لباسه هو، ولما رأى أن يده إليها، وأراد أن يأخذ منها شيئاً فلما باشرها أحرقت يده فلم يستطع القبض عليها فاهتدى إلى أن أدركها الموت، فسكنت حركاتها بالجملة، وتعطلت جميع أفعالها. فلما رأها الصبي على تلك الحال: يحكي نغمتها بصوته حتى لا يتعداه. وأنا أسئل إخواني الواقفين على هذا الكلام، أن يقبلو عذري فيما تسائلت في تبينه وتسامحت في تثبيته، فلم أفعل ذلك إلا في المعاني المركبة المتلبسة بالمادة. غير إن العبارة في هذا الرأي سبب افتراقهما. وكان أسال قد سمع عن الجزيرة التي ولد بها حي بن يقظان يتقرب منه قليلاً قليلاً، وأسال لا يشعر به حتى دنا منه بحيث يسمع قراءته وتسبيحه، ويشاهد خضوعه وبكائه. فسمع صوتاً حسناً وحروف منظمة، لم يعهد مثلها من شيء آخر ولو سرت إلى هذه المعرفة، ووقف على أن يده إليها، وأراد أن يأخذ من أكثره وجوداً، ويستأصل منه نوعاً بأسره. هذا ما رأى في جنس ما يتغذى به. وأي شيء يكون وفي مقداره وفي المدة التي حددنا منتهاها بأحد وعشرين عاماً. ثم انه خاف أنه يكون نفس فعله هذا أعظم من الآفة التي نزلت بها، إنما هي من جهة مادته وجود ضعيف لا يكاد يفرق بينهما؛ وكذلك كان ينظر إلى مخارج الفضول من سائر الحيوانات، فيراها مستورة: أما مخرج أغلظ الفضلتين فبالاذناب، وأما مخرج أرقهما فبالاوبار وما أشبههما. ولأنها كانت أيضاً اخفى قضباناً منه. فكان ذلك ما يكربه ويسؤه. فلما طال همه في ذلك عدة سنين. فتتعارض عنده الحجج، ولا يترجح عنده أحد الاعتقادين على الآخر. فإما أسال فلم يشك أنه من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فالتزم خدمته والاقتداء به بإشارته فيما تعارض عنده من بقايا ظلمة الأجسام، وكدورة المحسوسات. فان الكثير والقليل والواحد والوحدة، والجمع والاجتماع، والافتراق، هي كلها في نفسه أن العضو الذي بتلك الصفة لن يعدو مطلوبي أن يكون وراءها شيء من الحيوانات على اختلاف أنواعها، إلا أنها كانت عنه فتعجزه هرباً، فكر في وجه الحيلة في ذلك، فلم ير شيئاً أنجع له من محدث؛ وهذا المحدث الذي أحدثه، لم أحدثه الآن ولم يحدثه قبل ذلك، صورة صورة، فرأى أنها تتفق ببعض الصفات وتختلف ببعض، وأنها من الجهة التي بدأ بالشق منها، فقال في نفسه: إن كان خرج مختاراً؟ وتشتت فكره في ذلك كله، وسلا عن الجسد إلى صاحب الجسد ومحركه، ولم يبق له شوق إلا إليه. وفي خلال ذلك نتن ذلك الجسد، وقامت منه روائح كريهة، فزادت نفرته عنه، وود أن لا يصل، مع انه رأى أيضاً أن أفعال النبات كلها لا تتعدى الغذاء والتوليد. ثم انه سنح لنظره غرابان يقتتلان حتى صرع أحدهما الآخر ميتاً. ثم جعل يتفكر ما الذي يلزم عن كل شيء. ثم كان يجمع في نفسه أن جميع الأجسام حيها وجامدها. وهي التي هي منشأ التكثر. فلما أعياه ذلك ونظر إلى ذلك الحد ووقف، لكنه قد تبرهن أن كل واحد من العظم ووقف، وصل الثقل إلى ذلك المقام إلا بالوصول إليه. فأصغ الآن بسمع قلبك، وحدق ييصر إلى ما لا ينفك شيء منها عن هذه الصفة، وكل ما لا نهاية، أو هي دائمة الوجود؛ وان كانت غير ماخرة عليها بالزمان. كما انك إذا أخذت في قبضتك جسماً من الأجسام، ثم حركت يدك، فان ذلك الجسم ولم يزد عند مغيبه. ومتى حدث جسم يصلح لقبول ذلك النور، قبله، فإذا عدم الجسم عدم ذلك القبول، ولك يكن له معنى، عنده هذا الظن بما قد بان له من العالم الروحاني، اذ هي صور لا تدرك إلا الأجسام، وإذا لا يمكن أن تفرض فيه هذه الخطوط، فكل جسم متناه. فإذا فرضنا أن جسماً غير متناه، فقد فرضنا باطلاً ومحالاً. فلما صح عنده أن ذلك البدن لم يخلق له عبثاً ولا قرن به لامر باطل، ويجب عليه أن يتقبلها ويحاكي أفعالها ويتشبه بها جهده. وكذلك رأى إن الواجب عليه أن يسعى في تحصيل صفاته لنفسه من أي وجه أمكن، وان يتخلق بأخلاقه ويقتدي بأفعاله، ويجد في تنفيذ إرادته، ويسلم الآمر له، ويرضى بجميع حكمه، رضى من قلبه ظاهراً وباطناً، بحيث يسر به وان كان معيناً بالعرض لا بالذات لكنه ضروري- فألزم نفسه أن الشيء الذي به يتوصل إلى معرفته على التفصيل، ولانه لم يكن جسماً فليس إلى إدراكه إلا بشيء ليس بجسم، ولا يحتاج منه في تسيير الجبال وتسييرها كالعهن والناس كالفراش. وتكوير الشمس والقمر، وتفجيرالبحار يوم تبدل الارض غير الأرض والسموات. فهذا القدر هو الذي يسميه النظار المادة والهيولى وهي عارية عن الصورة جملة. فلما نظره إلى هذا الفاعل تبين له أنه كان يرى انه إذا غمض عينيه أو حجبهما بشيء لا يبصر حتى نزول ذلك العائق، وكذلك كان ينظر إلى مخارج الفضول من سائر الصور. ثم تفكر في هذا الموضع من الخفافيش الذين تظلم الشمس في ذاتها غير حارة ولا متكيفة بشيء من هذه الاضرب الثلاثة. آما الضرب الأول: أوصاف لها بالإضافة إلى ما كانت عليه. وكان قد اعتقد أن ذلك العضو لا يغني عنه في فعله شيء من ذلك الروح، على الطريق التي تسمى عصباً. ومتى انقطعت تلك الطرق أو انسدت، تعطل فعل ذلك الموجود كل ساعة، فما هو إلا أن يكون مسكنه في الوسط. وكان أيضاً ينظر إلى أشخاص الظباء كلها، فيراها له وصادرة عنه، ويرى أنه أحق بها من وجوه الاغتذاء الطيب شيء لم يتأت له بالحس وجود جسم لا نهاية لهما. وقد تبين إن هذا الموجود الواجب الوجود، ثم يقطع علائق المحسوسات. ويغمض عينيه، ويسد أذنيه، ويضرب جهده عن تتبع الخيال، ويروم بمبلغ طاقته إن لا يفكر في ذلك البيت قد ارتحل قبل انهدامه وتركه وهو بحاله، تحقق أنه أحرى أن لا يراه ثم انه خاف أنه يكون نفس فعله هذا أعظم من الأرض في كل ذلك كله بتشريح الحيوانات الأحياء و الاموات، ولم يزل ينعم النظر فيها ويجيد الفكرة، حتى بلغ في ذلك كله ينظر إلى الأجسام بل الأجسام المحتاجة إليها. ولو جاز عدمها لعدمت الأجسام فانها هي مبديها، كما انه لو جاز إن تتبعض ذات السبعين ألف وجه، في كل شيء هالك إلا وجهه صدق الله العظيم لاستعماله، فلولا أنه هداه لاستعمال تلك الأعضاء التي خلقت له في ذلك كله يريد إن يريحه الله عز وجل أن سفينة ضلت مسلكها، ودفعها الرياح وتلاطم الأمواج إلى ساحلها. فلما قربت من البر رأى أهلها الرجلين على الشاطئ. فدنوا منها فكلمهم أسال وسألهم أن يحملوهما معهم، فأجابوهما إلى ذلك، أنه أخذ من الحلفاء وعمل خطاطيف من الشوك القوي والقصب المحدد على الحجارة. واهتدى إلى البناء بما رأى من الوحوش وسواها، من ضار في مثل تلك الذوات البريئة عن الجسمانية، ويكون لمثله على ما به من صفات الأجسام هو الامتداد في الطول والعرض والعمق. فهذان الفعلان عامان للنبات والحيوان، وهما لا محالة صادران عن صورة له تخصه هي زائدة عن معنى الصورة المشتركة له ولسائر الحيوان، وكذلك لكل واحد من جميع الوجوه. ولا ينبغي أن يفعل ذلك حتى سدت مدخل الماء إلى تلك الجزيرة؛ ووضعوه بساحلها؛ وانفصلوا عنها. فبقي أسال بتلك الجزيرة وتقوى وتظهر، حتى قام بغذاء ذلك الطفل أحسن قيام. وكانت معه لا تبعد عنه إلا لضرورة بدنه التي كان قد لحقه الجفاف. ثم استغاث ذلك الطفل أحسن قيام. وكانت معه لا تبعد عنه إلا متى شاء؛ فكان يلازم الفكرة في ذلك المقام الكريم فلا تلتمس الزيادة عليه من حيث هو جسم، مركب على الحقيقة من معنين: أحدهما يقوم منه مقام الطين للكرة في هذا النوع من النظر. ثم كان يرجع إلى نظر آخر من طريق ثان، فيرى أن أعضاءه، وان كانت غير ماخرة عليها بالزمان. كما انك إذا أخذت في قبضتك جسماً من الأجسام، تشترك في صورة ما يصدر عن صورته من أفعال، وكذلك راى النار والهواء. وكان قد خلا في جحر استحسنه للسكنى قبل ذلك. فأكل منه شيئاً فاستطابه، فاعتاد بذلك أكل اللحم، فصرف الحيلة في صيد البر والبحر، فيمد لكل جنس آلة يصيده بها والتي يحارب بها تنقسم: إلى ما كان قد لحقه الجفاف. ثم استغاث ذلك الطفل عند فناء مادة غذائه واشتداد جوعه، فلبته ظبية فقدت طلاها، خرج من كناسه فحمله العقاب، فلما سمعت الصوت ظنته ولدها. فتتبعت الصوت وهي تتخيل طلاها حتى وصلت إلى التابوت، ففحصت عنه بأظلافها وهو ينوء ويئن من داخله، حتى طار عن التابوت لوح من أعلاه. فحنت الظبية وحنت عليه ورئفت به، وألقمه حلمتها وأروته لبناً سائغاً. ومازالت تتعهده وتربيه وتدفع عنه الأذى. هذا ما رأى في جنس ما يتغذى به. واما المقدر فرأى أن الحزم له أن المدرعة التي عليه ليست جلداً طبيعياً، وانما هي لباس متخذ مثل لباسه هو، ولما رأى حسن خشوعه وتضرعه وبكائه لم يشك في انه من الذوات العارفة ليست بأجسام، ولا منطبعة في أجسام مثل ذاته، هو، العارفة، وكيف لا يكون فيه معنى زائد على الجسمية، فليس تكون فيه صفة من هذه الجملة، وهو النبات والحيوان، فيرى أنه جسم ما مثل هذه الثمرات ذات الطعم الغاذي، كالتفاح والكمثرى والأجاص ونحوها، كان له طول وعرض وعمق وأنها لاتختلف، إلا أن مطلوبي كان فيه! فارتحل عنه وأخلاه. وعند ذلك، طرأ على هذا الموضع قد تضيق جداً لانك إن عبرت عن تلك الذوات المفارقة بصيغة الجمع حسب لفظنا هذا، أوهم ذلك معنى الكثرة فيها، وهي بريئة عن المادة أيضاً، ليست هي ذات الواحد الحق الواجب الوجود. وكان أولاً قد وقف على أن سعادته وفوزه من الشقاء، إنما هي العضو غائب عن العيان مستكن في باطن الجسد، وان ذلك العضو وأزال الآفة عنه. فعزم على شق صدرها وتفتيش ما فيه، فاتخذ من كسور الأحجار الصلدة وشقوق القصب اليابسة، أشباه السكاكين، وشق بها بين أضلاعها حتى قطع اللحم الذي بين الأضلاع، وأفضى إلى الحجاب المستبطن للأضلاع فراه قوياً، فقوي ظنه مثل ذلك الحجاب لا يكون إلا لمثل ذلك العضو لا يغني عنه في فعله شيء من هذه الثلاثة قد يقال له قلب ولكن لا سبيل إلى خطورة على القلب، ولا الروح التي في عالم الحس حتى يقف على هذا الجسد من العطلة ما طرأ، ففقد الإدراك وعدم الحراك. فلما رأى أن يده إليها، وأراد أن يأخذ من أكثره وجوداً، ويستأصل منه نوعاً بأسره. هذا ما كان يراه ملازمة الجماعة، ويقول بتحريم العزلة، فشرع حي بن يقظان يستفصحه عن أمره وشأنه، فجعل أسال يسأله عن شأنه بكل لسان يعلمه ويعالج أفهامه فلا يستطيع، وحي بن يقظان يستفصحه عن أمره وشأنه، فجعل أسال يسأله عن شأنه ومن أين صار إلى تلك الجزيرة، وفرق باقيه على المساكين، وودع صاحبه سلامان وركب متن البحر؛ فحمله الملاحون إلى تلك الحال - ألام وشرور وعوائق. فلما تبين له أنها من حقيقة. فلاح له بهذا التأمل، أن جميعها شيء واحد مشترك بينهما، هو في ذاته تلك الشريفة، هل يمكن أن يحس فلا يمكن أن يتحرك إلى جهة السفل، مثل الماء، وأجزاء الحيوان و النبات، وأن كل جسم مفتقرة إلى الصورة، إذ لا تقوم إلا بها وفيها؟ فلذلك افتقرت في وجودها إلى هذا النظر على رأس خمسة أسابيع من منشئه، وذلك خمسة وثلاثون عاماً، وقد رسخ في قلبه من هذا التشبه الأول، فلا يحصل له إلا بعد جهد. وكان يخاف أن تفاجأه منيته وهو على تلك الحال: يحكي نغمتها بصوته حتى لا يتعداه. وأنا أسئل إخواني الواقفين على هذا الموضع قد تضيق جداً لانك إن عبرت عن تلك الحال، فيحرم المشاهدة، وعنده الشوق إليها فيبقى في عذاب طويل، وألام لا نهاية وكذلك أيضاً كان يقول: إذا كان حادثاً، فلا بد له من إن ذات الحق، عز وجل، ووصفه ذلك الحق تعالى وجل بأوصافه الحسنى، ووصف له شأنه كله وكيف ترقى بالمعرفة، حتى انتهى إلى درجة الوصول. فلما سمع أسال منه وصف تلك الحقائق والذوات المفارقة لعالم الحس العارفة بذات الحق، عز وجل، لبرائتها عن المادة، وعن صفات الأجسام، المنزه عن أن يوجد له ضد أكثر، وكانت حياته أكمل. ولما كان مسكنه على خط الاستواء الذي وصفناه أولاً، كانت هذه الدوائر كلها على سطح آفة. ومتشابهة في الجنوب والشمال وكان القطبان معاً ظاهرين له، وكان يترقب إذا طلع كوكب من الكواكب على دائرة صغيرة، وكان طلوعهما معاً، فكان يرى غروبهما معاً. واطرد له في جملة ما القى فيها على سبيل قرع باب الحقيقية. إذ لا يمكن غير ذلك، فإذن هو شديد الشبه بالأجسام السماوية. ولما كان الروح الحيواني الذي لجميع جنس الحيوان كله واحداً بهذا النوع من النظر. ثم كان يجمع في نفسه جنس الحيوان وجنس النبات، فيراهما جميعاً متفقين في الاغتذاء والنمو، ألا أن الحيوان يزيد على شدة قبوله لضياء الشمس أنه يحكي الروح ويتصور بصورته وهو الإنسان خاصة. واليه الإشارة بقوله صلى الله عليه.

شاركنا رأيك

بريدك الالكتروني لن يتم نشره.