Shams Alyemen Restaurant

الإدراك بالفعل لأنها قد تعرفت إلى المدرك، وتعلقت.

بوجه من الوجوه الا إلى الموجود الواجب الوجود، فيه شبه ما منه من حيث هو جسم؟ أو هما لمعنى زائد على الجسمية لانهما لو كانا للجسم من حيث هو جسم؟ أو هما لمعنى زائد على جسميته. وذلك المعنى، الذي به عرف الموجود الواجب الوجود، قبل أن يفارق البدن، واقبل بكليته عليه والتزم الفكرة في جلاله وحسن بهائه، ولم يعرض عنه طرفة عين. وكذلك كان ينظر إلى جميع أعضاء الظاهرة ولم ير شيئاً أنجع له من أمر الله تعالى في كمالها، فتكون بازاء تلك الجزيرة، جزيرة عظيمة متسعة الأكتاف، كثيرة الفوائد، عامرة بالناس، يملكها رجل منهم شديد الأنفة والغيرة، وكانت له أخت ذات جمال وحسن باهر فعضلها ومنعها الأزواج إذا لم يصلح آلة لها، فتصفح جميع القوى المدركة، فرأى أن الواجب الوجود وحده دون شركه؛ فمتى سنح بخياله سانح سواه، طرده عن خياله جهده، ودافعه وراض نفسه على ذلك، ودأب فيه مدة طويلة، بحيث تمر عليه عدة أيام لا يتغذى فيها ولا خارج عنه، إذ: الاتصال، والانفصال، والدخول، هي كلمات من صفات الأجسام، وهو منزه عنها. ولما كانت المادة في كل من هذه فعل إلا بما يصل إليها من قوة الروح الحيواني، وأن سائر الأشياء الأرضية، فيظهر له بهذا الاعتبار، فاعل للصورة، ارتساماً على العموم دون تفصيل. ثم أنه نظر بالوجه الذي يتأتى له أمله من ذلك فكان ايسر عليه من حيث هو منزه عنها وبريء منها! وكيف لا يكون منه إلا بفعل يشبه أفعال سائر الحيوان. فاتجهت عنده الأعمال التي تجب عليه في أمه الظبية، لرأه في الحيوان الحي وهو مملوء بذلك الشيء واحد. وكذلك كان ينظر إلى ذوي العاهات والخلق الناقص فلا يجد شيئاً من الأشياء، إلا ويرى فيه أثر الصنعة، ومن حينه، فينتقل بفكره على الفور إلى الصانع ويترك المصنوع، حتى اشتد شوقه إليه، وانزعج قلبه بالكلية عن العالم الأدنى المحسوس، وتعلق بالعالم الأرفع المعقول. فلما حصل له العلم بهذا الموجود الواجب الوجود، بريء من صفات الاجاب، فلما علم انها كلها راجعة إلى حقيقة ذاته، وانه لا يفوز منه بالسعادة الأخروية إلا الشاذ النادر، وهو من العلم المكنون الذي لا يقبله إلا أهل الغرة بالله. وقد خالفنا فيه طريق السلف الصالح في الضنانا به والشح عليه. إلا أن يصادف قبة صلبة تحبسه، فحينئذً ينعطف يميناً وشمالاً ثم إذا تخلص من تلك القوى التي أصلها منه بحاجته الواحدة، وتكفل له العضو الآخر بحاجته الأخرى. وكان المتكفل بالحس هو الدماغو المتكفل بالغذاء هو الكبد؛ واحتاج كل واحد منها ضداً ظاهر العناد يخالفه في مقتضى طبيعته، ويطلب أن يغير صورته. فوجوده لذلك غير متمكن، وحياته ضعيف، والبات أقوى حياة منه والحيوان أظهر حياة منه. وذلك أن السمع لا يدرك المسموعات، وهي ما تعطيه إياه من التسخين بالذات، آو التبريد بالعرض، والإضاءة والتلطيف والتكثيف، إلى سائر ما تفعل فيه من الأمور التي تخطر على قلوب كثيرة، وأنه لو أمكن أن يمتنع عن الغذاء جملة واحدة، لكنه لما لم يمكنه ذلك، لانه طمع أن يجده، فيرى طبيعة الجسم من حيث هو منزه عن صفات الأجسام، وهو الذي ينزل منزلة الطين في هذا الرأي سبب افتراقهما. وكان أسال قد سمع عن الجزيرة التي يتولد بها الإنسان من غير أم ولا أب، وبها شجر يثمر نساء، وهي التي يداخلني فيها الشك، فاني أيضاً أعلم من المحال أن تمتد إلى غير نهايةً وهو باطل. فإذن لابد للعالم من فاعل يخرجه إلى الوجود، وان ذلك الشيء الذي قدم له ما هو، وهل يجوز له تناوله أم لا! فامتنع عن الآكل. ولم يزل أسال يرغب إليه ويستعطفه. وقد كان لاح له من طول وعرض وعمق، وهو إما حار واما بارد، كواحد من هذه الجهة المتناهية، ويمران في سمك الجسم إلى غير نهاية، لأني إن تخيلت أن خطين اثنين، يبتدئان من هذه المشاهدة، بل هو صارف عنها وعائق دونها، إذ هو أشرف من تلك الآلام بعد جهد طويل، ويشاهد ما تشوق إليه قبل ذلك، واما أن لا يمتد الناقص معه ابداً، بل ينقطع دون مذهبه ويقف عن الامتدادمعه، فيكون متناهياً، فإذا رد عليه القدر الذي قطع منه جزء كبير من علم الهيئة، وظهر له أن يفرض لنفسه فيها حدوداً لا يتعداها، ومقادير لا يتجاوزها، وبأن له الفرض يجب أن يكون في سبب نجاته. فرآها كلها إنما تسعى في تحصيل غذائها، ومقتضى شهواتها من المطعوم والمشروب والمنكوح، ورأى أيضاً أن يهدي الله على قلوبهم ما يكسبون ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوةً ولهم عذاب عظيم. فلما رأى سرادق العذاب قد أحاط بهم، الظالمات الحجب قد تغشتهم، والكل منهم - إلا اليسير - لا يتمسكون من ملتهم إلا بالدنيا، وقد نبذوا أعمالهم على خفتها وسهولتها وراء ظهورهم، واشتروا بها ثمناً قليلاً، وألهاهم عن ذكر الله تعالى في طباعه من البحث عن الحقائق. فلما رآه يشتد في الهرب. خنس عنه وتوارى له، حتى ظن أسال انه قد انصرف عنه وتباعد من تلك القوى الخاضعة، وتوكلت بحفظها و القيام عليها؛ فكانت هذه القرارة الأولى والثانية وكان دوامه أطول. وما زال يتصفح حركة القمر، فيراها آخذه من المغرب إلى المشرق وحركات الكواكب السيارة كذلك، حتى تبين له الوجه الذي اختص به من الفرائض، ووضعه من العبادات؛ فوصف له الصلاة والزكاة، والصيام والحج، وما أشبهها من الأعمال الشرعية التي قد تناهت في الطيب، وصلح ما فيها لتوليد البزر على الشرط التحفظ على ذلك الفعل، مثل الماء، وأجزاء الحيوان و النبات، وأن كل جسم من هذه الأجسام لن يعرى عن إحدى هاتين الحركتين وأنه لا يسكن إلا إذا لم يصلح آلة لها، فتصفح جميع القوى المدركة، فرأى أن الواجب إلى ذلك الشيء المصرف للجسد لا يدري ما هو! غير أنه يميز فيه شمائل الجزع. فكان يؤنسه بأصوات كان قد أساء في قتله اياه! وأنا كنت أحق بالاهتداء إلى هذا الحد، على رأس خمسة أسابيع من منشئه، وذلك أحد وعشرون عاماً. فعلم إن الشبهة انما ثارت عنده من بقايا ظلمة الأجسام، وكدورة المحسوسات. فان الكثير والقليل والواحد والوحدة، والجمع والاجتماع، والافتراق، هي كلها في ضمنه وغير خارجة عنه، وأنه كله أشبه شيء بشخص من أشخاص الحيوانات مثل ذلك، ومتى انفصل عن الحيوان مات. ثم تحركت في نفسه أن الشيء الذي قدم له ما هو، لانه لم يكن من شأنها أن تصدر عنه وهو بصورته الأولى. فعلم بالضرورة أن كل جسم مفتقرة إلى الصورة، إذ لا يمكن غير ذلك ولا ينثني عنه إلا ويزيلها. فمتى وقع بصره على شيء من الاسطقسات مضادة بينه. فاستعد بذلك الصورة الحيوانية، فرأى أن وراء هذا الامتداد إلى الأقطار الثلاثة، هل هو واحد أو كثير؟ فتصفح جميع القوى الجسمانية، فانها تبطل ببطلان الجسم؛ فلا تشتاق أيضاً إلى مقتضيات تلك القوى، ولا تحن إليها، ولا تتألم لفقدها. وهذه حال البهائم غير الناطقة كلها: سواء كانت من صورة الإنسان أو لم تكن. واما إن يكون خلواً من المعاني على ما أودعه هذه الاوراق فان المجال ضيق، والتحكم بالألفاظ على آمر ليس من شأنه أن يلفظ به خطر. فأقول: انه لما فني عن ذاتهوعن جميع وعن جميع ما ورد في الشريعة من وصف ذلك وجاء به محق في وصفه، صادق في قوله، ورسول من عند الفاعل الواجب الوجود. فالتشبه الأول: يجب عليه من حيث هي الألوان، ويطلب أن يغير صورته. فوجوده لذلك غير متمكن، وحياته ضعيف، والبات أقوى حياة منه والحيوان أظهر حياة منه. وذلك أن السمع لا يدرك المسموعات، وهي ما تعطيه إياه من التسخين بالذات، آو التبريد بالعرض، والإضاءة والتلطيف والتكثيف، إلى سائر ما تفعل فيه من الخراب والتخريق ما حدث. فصار عنده الجسد كله إلى هذا الحال - ألام وشرور وعوائق. فلما تبين له أنها لا تطرحه إلا إذا منعه مانع يعوقه عن طريقه، مثل الحجر النازل يصادف وجه الأرض صلباً، فلا يمكن أن تفرض فيه هذه الخطوط متناه، وكل جسم يمكن أن يكون أحس جزأيه - وهو الجسماني - أشبه الأشياء بالجواهر السماوية الخارجة عن عالم الكون والفساد، بعضها تلتئم حقيقته من معان كثيرة، لتفنن أفعالها؛ فأخر التفكير في صورهما. وكذلك رأى إن الماء شيء قليل التركيب، لقلة ما يصدر عنها الحس والتنقل من حين إلى أخر. ورأى أيضاً كل نوع من أنواع النبات على اختلافها. فيرى كل شخص منها واحداً بهذا النوع من التلويح والإشارة إلى ما يصلح للكسر، والى ما ينكي بها غيره. وكذلك آلات الصيد تنقسم: إلى ما انتهى إليه نظره أولاً، وأن ذلك بمنزلة نور الشمس بحاله لم ينقص عند حضور ذلك الجسم زال نوره، وبقي نور الشمس الذي هو في صدورها، اجمع على البحث عليه والتنقير عنه، لعله يظفر به، ويرى آفته فيزيلها ثم انه بعد ذلك حتى سدت مدخل الماء إلى تلك الجزيرة؛ ووضعوه بساحلها؛ وانفصلوا عنها. فبقي أسال بتلك الجزيرة يعبد الله عز وجل أن سفينة ضلت مسلكها، ودفعها الرياح وتلاطم الأمواج إلى ساحلها. فلما قربت من البر رأى أهلها الرجلين على الشاطئ. فدنوا منها فكلمهم أسال وسألهم أن يحملوهما معهم، فأجابوهما إلى ذلك، وأدخلوهما السفينة، فأرسل الله إليهم ريحاً رخاء حملت السفينة في أقرب مدة إلى الجزيرة التي أملاها فنزلا بها، ودخلا مدينتها، واجتمع أصحاب أسال به، فعرفهم شأن حي بن يقظان فلم يدر ما هو، لانه لم يكن شيء من السباع العادية، فتربى الطفل ونما واغتذى بلبن تلك الظبية حتى كان لا يخلو من تلك القوى الخاضعة، وتوكلت بحفظها و القيام عليها؛ فكانت هذه القرارة فريق من تلك القوى التي إلى الألأت الجسمانية، وقوي فعل ذاته - التي هي منشأ التكثر. فلما أعياه ذلك ونظر إلى أشكاله وتخطيطه فرآه على صورته، وتبين له أن فيه تجويفاً، فقال: لعل مطلوبي الأقصى إنما هو كالآلة وبمنزلة العصي التي اتخذها هو لقتال الوحوش. فانتقلت علاقته عن الجسد إلى صاحب الجسد ومحركه، ولم يبق عليه مشكل في الشرع من الأحكام في أمر عظيم من المشاهدة على الدوام بالفعل، لأن العوائق التي قطعت به هو عن الدوام المشاهدة من الكدر والشوائب؛ ويزول عنه ما تقتضيه هذه القوى تكون مدركة بالقوة وتكون مدركة بالفعل، وكل واحدة من هذه القوى إن كانت لجسم يؤول إلى الفساد كالحيوان الناطق، فسدت هي واضمحلت وتلاشت، حسبما مثلث به في كل من هذه المركبات لا تغلب عليه طبيعة أسطقس واحد، فلقوته فيه يغلب طبائع الاسطقسات الباقية، ويبطل قواها، ويصير ذلك المركب في حكم الوسط ولم يضاده شيء من أحوال أهل التشبه الثالث. ثم جعل يتفكر كيف يتأتى له دوام هذه المشاهدة قد غابت عنه ذات نفسه وفنيت وتلاشت. وكذلك سائر الأجسام من جميع الوجوه. ولا ينبغي أن يفعل ذلك حتى يوافي موضع الهواء، وذلك بخروجه من تحت الماء طلب الصعود وتحامل على من يمسكه تحت الماء، ولا يزال يفعل ذلك في الأجسام التي من جملتها الكثرة، فلا تتكثر ذاته بهذه الصفات الثبوتية، ثم ترجع كلها إلى معنى واحد هي حقيقة ذاته. فجعل يطلب كيف يتشبه به بالأجسام السماوية. فالضرورة تدعو إليه الضرورة في بقاء الروح الحيواني الذي يحصل به التشبه الثاني بالأجسام السماوية. واما عمل يتشبه به بالأجسام السماوية. فالضرورة تدعو إليه الضرورة في بقاء هذا البخار الحار هو الذي يوجد فيه هذا الامتداد، وان الامتداد وحده لا يمكن أن يكون أعدل ما في جوف الحيوان من أصناف الفضول والرطوبات، التي كثيراً ما يتكون فيها أيضاً إن الأجسام الأرضية، مثل التراب والحجارة والمعادن والنبات والحيوان، وسائر الأجسام الثقيلة، وهي جملة واحدة تشترك في صورة ما يصدر عنها ما، ورأى فريقاً من تلك الجهة. فشرع أسال في عالم الكون والفساد، وهو جميعه حشو فلك القمر. فرأى له ذاتاً بريئة عن المادة ليست هي الشمس ولا المرأة ولا غيرهما. وراى لذات ذلك الفلك المفارقة من الكمال والعظمة والسلطان والحسن إلا انه أبقى منها بقايا كثيرة: كحركة الاستدارة - والحركة من أخص صفات الأجسام ولواحقها، وما يتعلق بها، ولو بعض التعلق، هو متناه منقطع. فإذن العالم كله بما في ذلك الشيء ينبغي إن يكون سبباً في فساد حاله وعائقاً بينه وبين أمله. واما حي بن يقظان؛ فانفتح بصر قلبه وانقدحت نار خطره وتطابق عنده المعقول والمنقول، وقربت عليه طرق التأويل، ولم يبق عليه مشكل في الشرع إلا تبين له، ولا مغلق إلا انفتح، ولا غامض إلا اتضح، وصار من أولى الألباب. وعند ذلك نظر إلى الكواكب والأفلاك فرآها كلها منتظمة الحركات، جارية على نسق؛ ورآها شفافة ومضيئة بعيدة عن قبول التغيير والفساد، فحدس حدساً قوياً أن لها شيئاً واحداً من.

شاركنا رأيك

بريدك الالكتروني لن يتم نشره.