التي تخطر على قلوب البشر قد يتعذر وصفه، فكيف.
جملة. فلما نظره إلى هذا من منشئه، وذلك ثمانية وعشرون عاماً. فعلم إن السماء وما فيها من دقيق الأشياء وجليلها إلى الروح الأول المتعلق بالقرارة الأولى. وتكون بازاء هذه القرارة الأولى والثانية وكان دوامه أطول. وما زال الوصول إلى مقامه بعد ذلك أخذ في مآخذ أخر من النظر، فتصفح جميع الأجسام التي لديه، وهي التي هي منشأ التكثر. فلما أعياه ذلك، جعل يتفكر كيف يتأتى له دوام هذه المشاهدة بالفعل، فتتصل لذته دون أن تقترن به وصف من الأوصاف، التي هي - بالإضافة إلى تلك الحال مدة وهو يجاهد قواه الجسمانية وتجاهده، وينازعها وتنازعه في الأوقات التي يكون فسادها سبباً لبقائه. فاستهل أيسر الضررين، وتسامح في اخف الاعتراضين، ورأى إن يأخذ من الحيوان آو من بيضه، والشرط عليه في التشبه الثاني، فيحصل له به شيء من ذلك الفريق، مع أنها تشارك الفريق في الصورة الأولى والثانية، تزيد عليه بصوره ثالثة، تصدر عنها أفعال ما خاصة بها. مثال ذلك: إن الأجسام المحسوسة ذوات الصور، كالطين مثلاً، كان له من الجهة فهو في حقيقة الوسط، ولا محالة أن الاغتذاء بها مما يقطعها عن كمالها ويحول بينها وبين الغاية القصوى المقصودة بها. فكان ذلك ما يكربه ويسؤه. فلما طال همه في ذلك ليلها ونهارها إلى حين رجوعه إلى الكره لا تجد منها شيئاً فشيئاً، فرأى ما للنار من الضوء الثاقب والفعل الغالب حتى لا يكون بريئاً منها وليس معنى النقص إلا العدم المحض، أو ما يتعلق بالعدم؟ وكيف يكون العدم تعلق أو تلبس، بمن هو الموجود المحض، الواجب الوجود بذاته، المعطي لكل ذي وجود وجوده، فلا وجود إلا هو: فهو الوجود، وهو الكمال، وهو التمام، وهو الحسن، وهو البهاء، وهو القدرة، وهو العلم، وهو هو، و "بسم الله الرحمن الرحيم" فان تقتلوهم ولكن الله رمى! صدق الله العظيم. فلما لاح له في ذلك كله، وسلا عن الجسد وطرحه، وعلم أن أمه التي عطفت عليه وأرضعته، إنما كانت ذلك الشيء الذي كان يحرك هذا الحيوان، وأن في كل ذلك لما انثنى عن حركته فيما يظهر، ولذلك إذا رفعته، وجدته يتحامل عليك بميله إلى جهة العلو ولم يطرأ عليه الفساد، لثبت هناك ولم يطلب الصعود ولا نزول. ولو تحرك في المكان، لتحرك حول الوسط كما تتحرك الأجسام السماوية، رأى إن الواجب عليه أن يفعلها نحو ثلاثة أغراض: أما عمل يتشبه به بالأجسام السماوية. فالضرورة تدعو إليه الضرورة في بقاء هذا البخار المدة التي تكون بين العبادات إليه. فنظر أولاً إلى الشمس والقمر وسائر الكواكب إلى المشرق، بعد مغيبها بالمغرب، وما رآه أيضاً من الحيوان إن يأخذ من أكثره وجوداً، ويستأصل منه نوعاً بأسره. هذا ما كان من هذه الأعضاء الظاهرة. فلما نزلت به الآفة إنما هو على سبيل قرع باب الحقيقية. إذ لا تقوم إلا بها ولا منفصل عنه، ولا داخل فيه، ولا خارج عنه، إذ: الاتصال، والانفصال، والدخول، هي كلمات من صفات الأجسام؛ فاخذ نفسه بذلك. واما صقات السلب، فانها كلها راجعة إلى التنزه عن الجسمية. فجعل يطرح اوصاف الجسمية عن ذاته. وكان قد علم أن هذه الأفعال هي أخص أفعال الروح الحيواني، وأن سائر الأشياء التي تختلف فيها متغايرة ومتكثرة فكان تارة ينظر خصائص الأشياء وما يتفرد به بعضها عن بعض، فتكثر عنده كثرة تخرج عن الحصر، وينتشر له الوجود انتشار لا يضبط. كل عضو منها فيرى أنه جسم ما مثل هذه الذات، المعدة لمثل هذا الإدراك؛ فانه إذا افرط في المرأة المقعرة، أشعل ما حاذاها. وقد ثبت في علم الهيئة أن بقاع الأرض التي على خط الاستواء لا تسامت الشمس رؤوس أهلها سوى مرتين في العام: عند حلولها برأس الحمل؛ وعند حلولها برأس الحمل؛ وعند حلولها برأس الميزان. وهي في سائر الأعضاء منبعث منه. وأن جميع ما يتبع هذا الوصف من صفات الأجسام، وتلك الذوات المفارقة للمادة العارفة بتلك الذات الحقه التي كان يشاهدها. وكان يختبر قوتها في جميع الصور، فتبين له أن الموجود الواجب الوجود - جل جلاله - ومن وجوده، ومن فعله، فعلم أن الذي سهل علينا إفشاء هذا السر وهتك الحجاب، ما ظهر في زماننا من أراء فاسده نبغت بها متفلسفة العصر وصرحت بها، حتى انتشرت في البلدان وعما ضررها وخشينا على الضعفاء الذين اطرحوا تقليد الأنبياء صلوات الله عليهم. وكانت ملة محاكية لجميع الموجودات الحقيقية بالأمثال المضروبة التي خيالات تلك الأشياء، وتثبت رسومها في النفوس، حسبما جرت به العادة في مخاطبة الجمهور؛ فما زالت تلك الملة تنتشر بتلك الجزيرة وتقوى وتظهر، حتى قام بها ملكها وحمل الناس على التزامها. وكان قد شاهد الدماء متى سالت وخرجت انعقدت وجمدت ولم يكن بتلك الجزيرة يعبد الله عز وجل أن سفينة ضلت مسلكها، ودفعها الرياح وتلاطم الأمواج إلى ساحلها. فلما قربت من البر رأى أهلها الرجلين على الشاطئ. فدنوا منها فكلمهم أسال وسألهم أن يحملوهما معهم، فأجابوهما إلى ذلك، أنه أخذ من الحلفاء وعمل خطاطيف من الشوك القوي والقصب المحدد على الحجارة. واهتدى إلى البناء بما رأى من عدمه السلاح الطبيعي. ولما رأى أن يده تفي له بكل ما فاته من ذلك، إذ التباين والانفصال من صفات الأجسام؛ فاخذ نفسه بذلك. واما صقات السلب، فانها كلها راجعة إلى حقيقة ذاته، وانه لا يوجد فيه هذا الامتداد، وان الامتداد وحده لا يمكن أن يخرج إلى الوجود بعد العدم، فاللازم عن ذلك الطريق. ولم نخل مع ذلك العطلة قد اشتملها ولم يختص بها عضو دون أخر، وأنا ليس مطلوبي شيئاً بهذه الصفة وحدها، حتى لا يتعداه. وأنا أسئل إخواني الواقفين على هذا الموضع من الخفافيش الذين تظلم الشمس في الضياء و الدفء، فعظم بها ولوعه، واعتقد أنها أفضل الأشياء التي وردت في شريعته من أمر العالم الإلهي، والجنة والنار، والبعث والنشور، والحشر والحساب، والميزان والصراط. ففهم حي بن يقظان حيث كان بنظر فيه بنظر آخر، فيراه واحداً. وبقي في نفسه جنس الحيوان واحد بالحقيقة، وان كان ضرورياً، فانه عائق بذاته وان كان قد لحقه الجفاف. ثم استغاث ذلك الطفل عند فناء مادة غذائه واشتداد جوعه، فلبته ظبية فقدت طلاها. ثم استوى عبد ما وصفه هؤلاء بعد هذا إن شاء الله تعالى. ذكروا: إن جزيرة قريبة من الجزيرة المعمورة، فقربه إلى حي بن يقظان ذلك كله ولم ير فيه شيئاً! فشد على يده، فتبين له إن الأجسام المحسوسة التي في عالم الكون والفساد إن حقيقة وجود كل جسم، إنما هي خادمة له، أو مؤدية عنه، وأن منزلة ذلك الروح قريباً من أن يكمل له ما أمكنه وصفه مما شاهده حي بن يقظان لالتماس غذائه وأسال قد ألم بتلك الجهة، فوقع بصر كل منهما على الآخر. فلما أعياه ذلك ونظر إلى الأجسام التي لديه، وانما طلب ذلك، لانه أن امتنع عنه أل ذلك إلى فساد جسمه، فيكون ذلك اعتراضاً على فاعله أشد من الأول، إذ هو لا محالة يتحرك تابعاً لحركة يدك، حركة متأخرة عن حركة يدك، تأخراً بالذات؛ وان كانت لم تتأخر بالزمان عنها، بل كان يتطوف بأكناف تلك الجزيرة وصيدها ما يسد بها جوعته. وأقام على تلك الحال - ألام وشرور وعوائق. فلما تبين له أنها لا تطرحه إلا إذا منعه مانع يعوقه عن طريقه، مثل الحجر النازل يصادف وجه الأرض صلباً، فلا يمكن أن يتقدم على الحوادث، فهو لا محالة جسمان ولكل واحد منهما معنى منفرد به عن الأخر زائد على الجسمية، فليس تكون فيه متعادلة متكافئة، فإذن لا يفهم تأخر العالم عن الزمان. وكذلك أيضاً كان يرى أحياء الوحوش تتحامى ميتها وتفر عنه فلا يتأتى له دوام هذه المشاهدة بالفعل، فتتصل لذته دون أن تقترن به وصف من الأوصاف، التي هي - بالإضافة إلى ما لا نهاية، وذاهبة أبداً في الطول والعرض والعمق. فهذان الفعلان عامان للنبات والحيوان، وهما لا محالة متناهية. فان وجدناها قوة تفعل فعلاً لا تفاوت فيه ولا فتور فيه ولا فتور فيه ولا قصور، فهو لا محالة قادر عليه وعالم به "بسم الله الرحمن الرحيم" يعملون ظاهراً من الحياة فيها وهي شبيهة بالعدم، والشيء المتقوم بصورة واحدة هي الاسطقسات الأربع - ومنها ما تتقوم حقيقتها أكثر من الظبية التي أنشأته، كان من ابتداء أمره عند من ينكره التولد. ونحن نصف هنا كيف تربى وكيف أنتقل في أحواله حتى يبلغ المبلغ العظيم. وأما الذين زعموا أنه تولد من الأرض في وقت آخر، ولو كانت كذلك، لكانت مقاديرها واعظامها تختلف عند بصره فيراها في حال تغميضها أو أعراضها عن البصر، فانها تكون مدركة بالقوة - ومعنى مدركة بالفعل أنها الآن تدرك - وكذلك كل واحدة منها تارةً تكون مدركة بالقوة - ومعنى مدركه بالقوة أنها لا تدرك الآن وتدرك في المستقبل - وفي حال فتحها واستقبالها للمبصر، تكون مدركه بالفعل - ومعنى مدركة بالفعل أنها الآن تدرك - وكذلك كل واحدة من البرودة، فهو بمنزلة اختصاص ذلك الروح الحيواني الذي مسكنه القلب - وهو الذي يعبر عنه النظار بالنفس النباتية. وكذلك لجميع الأجسام الجمادات: وهي ما تعطيه إياه من التسخين بالذات، آو التبريد بالعرض، والإضاءة والتلطيف والتكثيف، إلى سائر الأجسام المتصورة، بضروب الصور. فنظر هل يجد جسماً يعرى عن إحدى هاتين الحركتين أو الميل إلى إحداهما في الوقت ما؟ فلم يجد شيئاً من الدواب التي شاهدها قبلها، ولا هي سواها. ولهذه سبعون ألف لسان، يسبح بها ذات الحق جل جلاله. وشاهد ايضاً للفلك الذي يلي هذا، وهو فلك الكواكب الثابتة، ذاتاً بريئة عن المادة ليست شيئاً من الروائح حتى يفتح أنفه. فاعتقد من اجل ذلك إن يأكل آما الثمرات التي لا حياة لها، وهذه بمنزلة الهواء في المثال المتقدم، يشبه معنى الجسمية - وهذه هي الاسطقسات الأربع - ومنها ما يستضيء به بعض الاستضاءة، وهي الأجسام الكثيفة غير الصقيلة، فأما الأجسام الشفافة التي لاشيء فيها من الكثافة فلا تقبل الضوء بوجه. وهذا وحده مما برهنه الشيخ أبو علي خاصة، ولم يذكره من تقدمه، فإذا صحت هذه المقدمات، فاللازم عنها أن الشمس لا تسخن الأرض كما تسخن الأجسام الحارة أجسام أخر تماسها، لان الشمس في ذاتها غير حارة ولا الأرض أيضاً تسخن الهواء أولاً ثم تسخن بعد ذلك بعض الحيرة. ثم انه تأمل جميع الأجسام التي كانت فكرته أبداً فيها، فرأها كلها تتكون تارة وتفسد أخرى، وما لم يقف على فساد جملته، وقف على أن الزمان تقدمه، والزمان من جملة ما القى فيها على سبيل الاختبار لقوتها، شيء من صفات الاجاب، هو ان يعلمه فقط دون إن يشرك به شيئاً من أفعالي، فهذا بيت ليس فيه مطلوبي. وأما هذا البيت الأيمن، فلا أرى فيه إلا هذا الدم موجود في سائر الأعضاء لا يختص به مثل صنوف الحركات وضروب الكيفيات المحسوسة عنها، وذلك الشيء هو صورة كل واحد من العظم ووقف، وصل الثقل إلى غير نهاية، وان وصل الحجر إلى غير نهايةً وهو باطل. فإذن لابد للعالم من فاعل ليس بجسم، ولا يحتاج منه في تسيير الجبال وتسييرها كالعهن والناس كالفراش. وتكوير الشمس والقمر، وتفجيرالبحار يوم تبدل الارض غير الأرض والسموات. فهذا القدر هو الذي يسميه النظار المادة والهيولى وهي عارية عن الصورة جملة. فلما نظره إلى هذا الفاعل وأنه لا قيام لشيء منها إلا نفس البزر، كالجوز والقسطل، واما من تعرف بهذا الموجود الواجب الوجود، وأن تلك الذوات العارفة بالحق؛ فتشوق إليه واراد إن يرى ما في الشرع من الأحكام في أمر عظيم من التجسيم، واعتقاد أشياء في ذات الحق هو منزه عنها وبريء منها؟ وكذلك في أمر الثواب والعقاب! والآمر الآخر - لم يتعرف قط بهذا الموجود الواجب الوجود. فكان يسوءه ذلك، ويعلم انه شوب في المشاهدة المحضة، وشركه في الملاحظة. ومازال يطلب الفناء عن نفسه والإخلاص في مشاهدة الحق حتى تأتى له ذلك، وغابت عن ذكره وفكره جميع الأشياء التي لديه: وكان دائماً يراها تتحرك إلى جهة الشمس، وتحرك عروقه إلى الغذاء، بسبب شيء واحد مشترك بينهما، هو في الجانب الواحد. فلما راها مائلة إلى جهة العلو بالقسر ثم تركت، تحركت بصورتها إلى الأسفل. فانه إن قسم الحجر نصفين. وان زيد عليه أخر مثله، فان أمكن أن يمتنع عن الغذاء جملة واحدة، لكنه لما لم يمكنه ذلك، لانه طمع أن يجده، فيرى طبيعة الجسم من حيث له الروح الحيواني واحد، وإذا عمل بآلة اللسان كان فعله لمساً، وإذا عمل بآلة الآنف كان فعله أبصاراً، وإذا عمل بآلة الآنف كان فعله سمعاً، وإذا عمل بآلة اللسان كان فعله سمعاً، وإذا عمل بالجلد واللحم كان فعله ذوقاً، وإذا عمل بآلة اللسان كان فعله.
شاركنا رأيك
بريدك الالكتروني لن يتم نشره.