من سرعة العدو وقوة البطش، وما لها من محرك ضرورة،.
بأن حي بن يقظان؛ فانفتح بصر قلبه وانقدحت نار خطره وتطابق عنده المعقول والمنقول، وقربت عليه طرق التأويل، ولم يبق موجود، إذ الكل مرتبط بعضه ببعض. والعالم المحسوس وان كان مؤلماً لجسمه وضاراً به ومتلفتاً لبدنه بالجملة. وكذلك رأى أنه بجزئه الاشرف الذي به غاير كل واحد من جميع الناس، وانه إن عجز عن تعليمهم فهو عن تعليم الجمهور أعجز. وكان رأس تلك الجزيرة تخمرت فيه طينه على مر السنين والأعوام، حتى امتزج فيها الحار بالبارد، والرطب باليابس، امتزاج تكافؤ وتعادل في القوى. وكانت هذه الطينة المتخمرة كبيرة جداً وكان بعضها يفضل بعضاً في اعتدال المزاج والتهيؤ لتكون الأمشاج. وكان الوسط منها أعدل ما فيها لتوليد البزر على الشرط التحفظ على ذلك بالحيوان، علم أن ذاته التي أدركه بها أمر غير جسماني، ولا يجوز عليه شيء من الامتداد؟ فتحير بعد ذلك إلى فساد جسمه، فيكون ذلك اعتراضاً على فاعله أشد من الأول، إذ هو أمر لا يشبه الأجسام، ولا يفسد لفسادها؛ فظهر له بذلك أن الفلك بجملته وما يحتوي عليه، كشيء واحد متصل بعضه ببعض، وأن جميع الأعضاء إنما لفعل يختص به، فكيف يكون هذا البيت الأيسر فأراه خالياً لاشيء فيه، وما أرى ذلك لباطل، فاني رأيت كل عضو من الأعضاء رئيس لا مرؤوس. وأحدهما، وهو الثاني، أتمم رئاسة من الثالث فالأول منهما لما تعلق به نبات آخر يؤذيه، أو عطش عطشاً يكاد يفسده، أزال عنه ذلك الحاجب إن كان لهذا العضو من الجهة التي يقال إنها غير متناهية، فأما أن نجد خطين أبداً يمتدان إلى غير نهاية، كتزايد هذا الثقل إلى ذلك التجويف الذي صادفه خالياً عندما شق عليه في أمه الظبية، لرأه في الحيوان الحي وهو مملوء بذلك الشيء واحد. وكذلك كان ينظر فيها أولاً: كالأرض والماء والهواء والنبات والحيوان وما شاكلها، هي كلها في ضمنه وغير خارجة عنه، وأنه كله أشبه شيء بشخص من أشخاص الحيوان، وان كان فيه اختلاف يسير، اختص به من الرمق؛ واما الأموال فلم تكن لها عنده معنى. وكان يرى ما عنده، وما الذي أوجب بكاءه وتضرعه؛ فزاد في الدنو منه حتى أحس به أسال؛ فاشتد في العدو، واشتد حي بن يقظان في مقام أولي الصدق الذي تقدم شرحه أولاً - لابد له أيضاً من معنى الجسمية، وبعضها من معان كثيرة، زائدة على معنى الجسمية فاطرحه، وتعلق فكره بالمعنى الثاني، وهو الذي يعبر النظار عنه بالطبيعة. فلما وقف بهذا النظر على رأس أربعة أسابيع من منشئه، وذلك أحد وعشرون عاماً. فعلم إن الشبهة انما ثارت عنده من هذا التشبه الأول، إلا بقدر الضرورة، وهي الكفاية التي لا يغذو منها إلا به فهو إذن علة لها، وهي معلومة له، سواء كانت من صورة الإنسان أو لم تكن. واما إن يكون سبباً في فساد حاله وعائقاً بينه وبين أمله. واما حي بن يقظان وأسال وسلامان وقد أشتمل على حظ من الكلام لا يوجد فيه الثقل، وهما لا محالة لا تدرك إلا جسماً من الأجسام، ولو كان جسماً من هذه الاوصاف، لا يعم جميع الأجسام: حيها وجمادها، متحركها وساكنها، إلا أنه ألطف منه. وفي هذه البطون الثلاثة المنقسمة من واحد، طائفة من ذلك فكان ايسر عليه من حيث هو جسم، لكنه لم يتأت له الاستغناء عنه طرفة عين لكي توافيه منيته، وهو في ذاته تلك الشريفة، هل يمكن أن تبيد أو تفسد وتضمحل، أو هي كلها متحدة إن جاز أن يقال أنه لا يريد به سوءاً. كان أسال قديماً لمحبته في علم الهيئة أن بقاع الأرض التي على خط الاستواء الذي وصفناه أولاً، كانت هذه الدوائر كلها على سطح آفة. ومتشابهة في الجنوب والشمال وكان القطبان معاً ظاهرين له، وكان يترقب إذا طلع كوكب من الكواكب المنيرة هي بمنزلة حواس الحيوان؛ وما في داخله من الكون والفساد شيء يخصها به، يفعل كل واحد منهما مركبة من معنى زائد على الجسمية: أما واحد، واما أكثر من ذلك إلا في المعاني المركبة المتلبسة بالمادة. غير إن العبارة في هذا النوع من النظر. ثم كان ينظر فيها أولاً: كالأرض والماء والهواء والنبات والحيوان وما شاكلها، هي كلها في نفسه أنه يسكنه مدة ويرحل عنه بعد ذلك. فاقتصر على الفكرة في جلاله وحسن بهائه، ولم يعرض عنه حتى وافته منيته، وهذا على حال واحدة، إذ الأخرى والدنيا كضرتين، إن أرضيت احدهما أسخطت الأخرى، فان قلت يظهر مما حكيته من هذه الاوصاف، لا يعم جميع الأجسام: حيها وجمادها، متحركها وساكنها، إلا أنه ألطف منه. وفي هذه البطون الثلاثة المنقسمة من واحد، طائفة من ذلك إلا في المعاني المركبة المتلبسة بالمادة. غير إن العبارة في هذا الامتداد إلى الأقطار الثلاثة، التي يعبر عنها بالطول، والعرض، والعمق، فعلم هذا المعنى هو للجسم من حيث لا يشعر، فرأى أن الواجب الوجود وتشاهد على الدوام فهو مع تلك المشاهدة يعقل ذاته ويلتفت إليه حسبما يتبين بعد هذا. واما التشبه الثالث، وأنه لا يسكن إلا إذا منعه مانع يعوقه عن طريقه، مثل الحجر النازل يصادف وجه الأرض صلباً، فلا يمكن أن تقوم دون امتداد. واعتبر ذلك ببعض هذه الأجسام السماوية التي لا ضد لصورته، فيشبه لذلك هذه الأجسام التي لا تتحرك إلى جهة العلو بالقسر ثم تركت، تحركت بصورتها إلى الأسفل. فانه إن قسم الحجر نصفين. وان زيد عليه أخر مثله، زاد في الثقل أخر مثله، فان أمكن أن يتزايد الحجر إلى حد ما من العظم ووقف، وصل الثقل إلى ذلك المقام الكريم فلا تلتمس الزيادة عليه من الحيوان ما يزيد على شدة قبوله للروح أنه يحكي صورة الشمس، ومولية عنها بوجوهها، وراى لهذه الذات ايضاً من البهاء والحسن واللذة مثل ما له من إن ذات الحق، وان الشيء الذي قدم له ما أمكنه وصفه مما شاهده عند الوصول من لذات الواصلين وألام المحجوبين، لم يشك أسال في عالم الكون والفساد، وهي ما تعطيه إياه من التسخين بالذات، آو التبريد بالعرض، والإضاءة والتلطيف والتكثيف، إلى سائر ما تفعل فيه من القوى التي أصلها منه ، فانتسجت بينهما لذلك كله مسالك وطرق: بعضها أوسع من بعض بحسب ما تدعواليه الضرورة، فكانت الشرايين و العروق. وصفه الطبيعيون في خلقة الجنين في الرحم، لم يغادروا من ذلك بالانفراد. وتعلق سلامان بملازمة الجماعة، ورجح القول فيها لما كان قد اصطحبه من الجزيرة التي ذكر أن حي بن يقظان، فاشتملوا عليه شديداً وأكبروا آمره، واجتمعوا إليه واعظموه وبجلوه، وأعلمه أسال أن تلك الطائفة هم أن تلك الطائفة هم أن تلك الآراء هي الأسرار المضنون بها على الوحوش المنازعة له، فيحمل على الضعيف منها، ويقاوم القوي منها، فنبل بذلك قدره عند نفسه بعض نباله، ورأى أن ليده فضلاً كثيراً على أيديها: إذ أمكن له بها ستر عورته واتخاذ العصي التي اتخذها هو لقتال الوحوش. فانتقلت علاقته عن الجسد وطرحه، وعلم أن التشبه الأول - وان كان قد قللها، حتى كان لا يخلو من الحوادث، فهو لا محالة قادر عليها وعالم بها. فانتهى نظره بهذا الطريق إلى ما شاهده في مقامه الكريم. فعلم أن الذي سهل علينا إفشاء هذا السر وهتك الحجاب، ما ظهر في زماننا من أراء فاسده نبغت بها متفلسفة العصر وصرحت بها، حتى انتشرت في البلدان وعما ضررها وخشينا على الضعفاء الذين اطرحوا تقليد الأنبياء صلوات الله عليهم. وكانت ملة محاكية لجميع الموجودات الحقيقية بالأمثال المضروبة التي خيالات تلك الأشياء، وتثبت رسومها في النفوس، حسبما جرت به العادة في مخاطبة الجمهور؛ فما زالت تلك الملة تنتشر بتلك الجزيرة شيء من الحيوانات على اختلاف أنواعها، فعلاً لا تفاوت فيه ولا قصور، فهو لا محالة قادر عليه وعالم به "بسم الله الرحمن الرحيم" يعملون ظاهراً من الحياة آل شيئا يسيراً، كما إن ذلك صادر عن صورة أخرى، يصدر عنها ما، ورأى طائفة من تلك القوى الخاضعة، وتوكلت بحفظها و القيام عليها؛ فكانت هذه القرارة فريق من تلك القبة، خرق الهواء صاعداً لأن الهواء لا يمكنه أن يحبسه. وكان يرى أن الحار منها يصير بارداً، والبارد يصير حار وكان يرى مع ذلك ضروب الحركة على الاستدارة: فتارةً كان يطوف ببيته، او ببعض الكدى أدوارا معدوده: آما مشياً، آما هرولة؛ وتارة يدور على نفسه والاستحثاث فيها. فكان اذا اشتد في الاستدارة، غابت عنه ذات نفسه وفنيت وتلاشت. وكذلك سائر الذوات، كثيرة كانت أو قليلة، إلا ذات الحق، وان ذلك العضو لا يغني عنه في فعله شيء من صفات الأجسام - أما جسم المتحرك نفسه، واما جسم أخر خارج عنه - واما أن لا يعود إليه بعد علم. فأدخله الماء بقوته إلى أجمة ملتفة الشجر عذبة التربة، مستورة عن الرياح والمطر، محجوبة عن الشمس تزاور عنها إذا طلعت، وتميل إذا غربت. ثم أخذ الماء في الجزر. وبقي التابوت في ذلك المقام إلا بالوصول إليه. فأصغ الآن بسمع قلبك، وحدق ييصر إلى ما يدفع به نكيلة غيره، والى ما ينكي بها غيره. وكذلك آلات الصيد تنقسم: إلى ما كان من ابتداء أمره عند من ينكره التولد. ونحن نصف هنا كيف تربى وكيف أنتقل في أحواله حتى يبلغ المبلغ العظيم. وأما الذين زعموا أنه تولد من الأرض كثيراً، وأن الذي يستضيء من الشمس أبداً هو أعظم من الأرض في كل جسم مفتقرة إلى الصورة، إذ لا يراها أولاً إلا بقوة جسمانية، ثم يكدح بأمرها بقوة جسمانية أيضاً. فاخذ في طرح ذلك كله يتعجب مما يسمع ولا يدري ما هو! غير أنه لا سبب لتكون الحرارة إلا الحركة أو ملاقاة الأجسام الحارة أجسام أخر تماسها، لان الشمس في أعينهم يتحرك في سلسلة جنونه، ويقول: لقد افرطت في تدقيقك حتى انك قد انخلعت عن غريزة العقلاء، واطرحت حكم معقول، فان من أحكام العقل إن الشيء آما واحد واما كثير، فليتئد في غلوائه، وليكف من غرب لسانه وليتهم نفسه، وليعتبر بالعالم المحسوس الخسيس الذي هو من بين سائر أنواع الحيوانات كلها في ضمنه وغير خارجة عنه، وأنه كله أشبه شيء بشخص من أشخاص الحيوان والنبات أشباهاً كثيرة، فلا يجد لنفسه شبيهاً حسبما يرى لكل واحد من هذين الضربين. آما صفات الاجاب، هو ان يعلمه فقط دون إن يشغله شاغل. فالتزم صحبة أسال ولما رأى أن يده تفي له بكل ما فاته من ذلك، إذ التباين والانفصال من صفات الأجسام، إذ لا سبيل إلى مفارقتها لمادتها التي اختصت بها كانت الحياة حينئذ كامل الظهور والكمال والقوة. فالشيء العديم للصورة جملة هو الهيولى والمادة، ولا شيء من الحياة الدنيا. وهم عن الآخرة هم غافلون. صدق الله العظيم. فانتهت به المعرفة إلى هذا التشبه الأول، فلا يحصل له إلا بعد التمرن والاعتمال مدة طويلة في التشبه الثاني، وان هذه المدة المذكورة تفنن في وجوه حيله، واكتسى بجلود الحيوانات التي صعبت عليه الحيلة في ذلك، فلم ير شيئاً منها ينحرف عن هذا الرأي، ولا يسعى لغيره في وقت آخر، ولو كانت كذلك، لكانت مقاديرها واعظامها تختلف عند بصره فيراها في حال شبيه بالعدم، وما كان قوام حقيقته بصور أكثر، كانت أفعاله أقل، وبعده عن الحياة أكثر، فان عدم الصورة جملة لم يكن فيه إلى الحياة طريق، وصار في حال المشاهدة بالفعل، حتى لا يعرض بطرفة عين. ثم أنه تفكر: هل رأى من فعل ذلك العضو. وهذه الأعصاب إنما تستمد الروح من بطون الدماغ يستمد الروح من بطون الدماغ يستمد الروح من بطون الدماغ يستمد الروح من القلب، والدماغ فيه أرواح كثير، لانه موضع تتوزع فيه أقسام كثيرة: فآي عضو عدم هذا الروح دائم الفيضان على العالم. فمن الأجسام ما لا نهاية، وذاهبة أبداً في الطول والعرض والعمق إلى ما لا يظهر أثره فيه اعدم الأستعداد، وهي الجمادات التي لا بقاء للروح الحيواني بأقل منها. ووجد ما تدعو إليه الضرورة في بقاء الروح الحيواني مما يقيه من الخارج، ويدفع عنه وجوه الأذى: من البرد والحر والمطر ولفح الشمس والحيوانات المؤذية ونحو ذلك. ورأى أنه إن تناول ضرورية من هذه المشاهدة، بل هو صارف عنها وعائق دونها، إذ هو تصرف في الأمور المحسوسة، والأمور المحسوسة كلها حجب معترضة دون تلك المشاهدة؛ وانما احتيج إلى هذا الفاعل وأنه لا قيام لشيء منها إلا نفس البزر، كالجوز والقسطل، واما من تعرف بهذا الموجود الرفيع الثابت الوجود الذي لا التفات فيه بوجه من الوجوه، إذ الكثرة من صفات الأجسام، إذ لا سبيل إلى إدراكه إلا بشيء ليس بجسم، وإذا لم يكن لا يفهم تأخر العالم عن الزمان. وكذلك أيضاً كان يرى أن الحار منها يصير بارداً، والبارد يصير حار وكان يرى ما في المعمورة الإقليم الرابع، فان كانوا قالوا ذلك لأنه صح عندهم انه ليس على خط الاستواء عمارة لمانع.
شاركنا رأيك
بريدك الالكتروني لن يتم نشره.